تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
نعم لا يبعد أن يستأنس - بما اشتمل على التقييد - اختصاص الحكم بالجناية فيكون ذلك قرينة على انصراف المطلق إليها ، كما أنه يمكن أن يستأنس ذلك ( 1 ) بما ورد في الأعمي من أن عمد الصبي خطأ ولكن مجرد الاستيناس لا يوجب تقييد القسم الأول الذي هو مطلق . والجواب عن ذلك أن دلالة الرواية على تنزيل عمد الصبي منزلة خطاه من جميع الجهات إنما تتم إذا كان الظاهر منها هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، بأن يقول الإمام ( عليه السلام ) : عمد الصبي ليس بعمد أو كلا عمد ، نظير قوله ( عليه السلام ) : ليس بين الرجل وولده ربا ، وليس بين السيد وعبده ربا ( 2 ) ، وكقوله ( عليه السلام ) : ليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو ، ولا على السهو سهو ( 3 ) ، وكقوله ( عليه السلام ) : لا ضرر ولا ضرار ( 4 ) ، فإن الظاهر من أمثال هذه التنزيلات أن المنزل كالمنزل عليه في جميع الآثار ، وعليه فيترتب على عمد الصبي ما يترتب على خطاه . والسر في ذلك أن تنزيل شئ منزلة عدمه لا يقتضي وجود الأثر للمنزل عليه لكي يكون التنزيل باعتبار ذلك الأثر ، بل التنزيل هنا باعتبار
هامش
1 - عن أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا ، فقال : يا أبا عبيدة أن عمد الصبي مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الإمام ولا يبطل حق مسلم ( التهذيب 10 : 232 ، الرقم : 917 ) ، موثق بعمار الساباطي . وعن الحلبي ، عن الصادق ( عليه السلام ) : الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين في كل سنة نجما ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جني في ماله ( التهذيب 10 : 233 ، الرقم : 98 ) ، مهمل بمحمد بن عبد الله . 2 - الكافي 5 : 147 ، الفقيه 3 : 176 ، التهذيب 7 : 18 ، عنهم الوسائل 18 : 35 . 3 - الكافي 3 : 359 ، التهذيب 2 : 344 ، عنهما الوسائل 8 : 240 . 4 - مر في البحث عن مدرك الضمان في قاعدة ما يضمن .