نعم لا يبعد أن يستأنس - بما اشتمل على التقييد - اختصاص الحكم
بالجناية فيكون ذلك قرينة على انصراف المطلق إليها ، كما أنه يمكن أن
يستأنس ذلك ( 1 ) بما ورد في الأعمي من أن عمد الصبي خطأ ولكن مجرد
الاستيناس لا يوجب تقييد القسم الأول الذي هو مطلق .
والجواب عن ذلك أن دلالة الرواية على تنزيل عمد الصبي منزلة
خطاه من جميع الجهات إنما تتم إذا كان الظاهر منها هو نفي الحكم بلسان
نفي الموضوع ، بأن يقول الإمام ( عليه السلام ) : عمد الصبي ليس بعمد أو كلا
عمد ، نظير قوله ( عليه السلام ) : ليس بين الرجل وولده ربا ، وليس بين السيد
وعبده ربا ( 2 ) ، وكقوله ( عليه السلام ) : ليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف
الإمام سهو ، ولا على السهو سهو ( 3 ) ، وكقوله ( عليه السلام ) : لا ضرر
ولا ضرار ( 4 ) ، فإن الظاهر من أمثال هذه التنزيلات أن المنزل كالمنزل عليه
في جميع الآثار ، وعليه فيترتب على عمد الصبي ما يترتب على خطاه .
والسر في ذلك أن تنزيل شئ منزلة عدمه لا يقتضي وجود الأثر
للمنزل عليه لكي يكون التنزيل باعتبار ذلك الأثر ، بل التنزيل هنا باعتبار
هامش
1 - عن أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا ،
فقال : يا أبا عبيدة أن عمد الصبي مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فإن
دية ذلك على الإمام ولا يبطل حق مسلم ( التهذيب 10 : 232 ، الرقم : 917 ) ، موثق
بعمار الساباطي .
وعن الحلبي ، عن الصادق ( عليه السلام ) : الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث
سنين في كل سنة نجما ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جني في ماله ( التهذيب
10 : 233 ، الرقم : 98 ) ، مهمل بمحمد بن عبد الله .
2 - الكافي 5 : 147 ، الفقيه 3 : 176 ، التهذيب 7 : 18 ، عنهم الوسائل 18 : 35 .
3 - الكافي 3 : 359 ، التهذيب 2 : 344 ، عنهما الوسائل 8 : 240 .
4 - مر في البحث عن مدرك الضمان في قاعدة ما يضمن .