عدم الأثر لأجل أن ما هو عديم النفع ينزل منزلة العدم ، وهذا بخلاف
تنزيل أحد الأمرين الوجوديين منزلة صاحبه ، فإن ذلك لا يتحقق إلا
بلحاظ وجود الأثر للمنزل عليه .
عدم امكان استفادة الاطلاق من الروايات
وإذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه لا يمكن أن يراد الاطلاق من تلك
الروايات لوجود المانع وعدم المقتضي :
أما وجود المانع ، فلأن الأخذ باطلاقها مخالف لضرورة المذهب
وموجب لتأسيس فقه جديد ، بديهة أن لازم العمل باطلاقها هو أن
لا يبطل صوم الصبي مع عدم الاجتناب عن مبطلات الصوم فإن ارتكابه
بها خطأ لا ينقض الصوم ، والمفروض أن عمد الصبي خطأ ، وأيضا لزم
من ذلك القول بصحة صلاة الصبي إذا ترك عمدا أجزاءها التي لا يضر
تركها خطأ بصلاة البالغين ، وهكذا الكلام في ناحية الزيادة العمدية فيها .
بل يلزم منه الالتزام بصحة صلاة الصبيان إذا اقتصروا فيها بالنية
والتكبير للاحرام والركوع والسجدة الواحدة والسلام ، فإن ترك ما
سوى ذلك خطأ لا يضر بصلاة البالغين ، والمفروض أن عمد الصبي
خطأ .
بل يلزم من العمل باطلاق تلك الروايات أن لا تصح عبادات الصبيان
أصلا ، فإن صحتها متوقفة على صدورها من الفاعل بالإرادة والاختيار ،
وقد فرضنا أن عمد الصبي خطأ فلا يعقل صدور عبادة صحيحة منه ،
ولا أظن أحدا أن يلتزم بشئ من هذه اللوازم ، ودعوى انصراف تلك
الروايات عن هذه الموارد دعوى جزافية .
أما عدم المقتضي للاطلاق ، فلأن تنزيل عمد الصبي منزلة خطاه على