تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
المصنف : وأما حديث رفع القلم ففيه : أولا : إن الظاهر منه قلم المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام ، ولذا بنينا كالمشهور على شرعية عبادات الصبي . ويرد عليه أن العقوبة والمؤاخذة - كالمثوبة والأجرة - من الأمور التي لا صلة لها بعالم الجعل بوجه بل هي مترتبة على الجعل ترتب الأثر على ذي الأثر ، وعليه فلا معنى لتعلق الرفع بما لم يتعلق به الجعل ، نعم ترتفع العقوبة بارتفاع منشئها أعني به التكاليف الالزامية ، ولكنه غير رفع المؤاخذة ابتداء ، أما مشروعية عبادات الصبي فغريبة عن الحديث بالكلية وإنما هي من جهة الروايات الخاصة وقد عرفتها قريبا . والتحقيق في الجواب أن يقال : إن حديث رفع القلم عن الصبي إنما يدل على رفع الأحكام الإلزامية المتوجهة إلى الصبيان كتوجهها إلى غيرهم ، فإن هذا هو الموافق للامتنان . ومن الواضح أن مجرد اجراء الصيغة ليس من الأحكام الإلزامية ولا موضوعا لها لكي يرتفع بحديث الرفع ، وإنما الموضوع لها هو نفس المعاملة التي أوجدها المتعاملان ، وإذن فما هو موضوع للأحكام الالزامية لم يصدر من الصبي لكي يشمله حديث الرفع ، وما هو صادر منه ليس بموضوع لها ، وهذا ظاهر . وعلى الجملة أن ارتفاع قلم التكليف عن الصبي لا ينافي الالتزام بصحة العقود والايقاعات الصادرة منه ، بل إن رفع القلم عن الصبي لا يدل
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 526 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي