دفع ماله إليه على بلوغه ورشده يدل على أن المنع عن دفع المال إليه إنما
هو لأجل عدم البلوغ ، وعليه فيعم الحكم غير اليتيم أيضا ، على أن الآية
الكريمة تشمل لمن كان له الجد ولكن مات أبوه ، وكذلك يعم الحكم من
كان أبوه حيا أيضا لعدم الفصل جزما .
2 - تصرف الصبي مستقلا بإذن الولي
الجهة الثانية : في جواز تصرفات الصبي في أمواله مستقلا مع إذن
الولي بذلك .
قد ظهر حكم هذه الجهة من الجهة الأولى ، بديهة أن الولي لا يجوز له
أن يدفع مال الصبي إليه ويأذن له في البيع والشراء وأمثالهما ، فإن جواز
ذلك يتوقف على بلوغه ورشده وإلا فهو محجور عليه في التصرف في
أمواله .
3 - مباشرة الصبي اجراء العقود
الجهة الثالثة : في صحة مباشرة الصبي العقود أو الايقاعات في أمواله
بإذن الولي أو يكون وكيلا من قبله في ذلك وعدم صحتها ؟
لا اشكال في أن الآية المباركة لا تدل على عدم جواز ذلك ، فإن
الممنوع فيها هو دفع مال اليتيم إليه ليكون هو المتصرف فيه باستقلاله ،
فلا تعم ما إذا باشر انشاء عقد أو ايقاع في ماله بإذن من الولي .
ومع ذلك فقد يقال بأن الصبي مسلوب العبارة للروايات الواردة في
عدم نفوذه أمره ، وفي رفع القلم عنه ، وفي كون عمده وخطأه واحدا ،
ولكن لا دلالة في شئ من هذه الروايات على الرأي المذكور .
وتوضيح ذلك : أن هذه الروايات على ثلاث طوائف :