تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الذي ذكر فيها - إليه ومناسبته له يقتضي أن يراد منه سلطنة الصبي على أمواله وتصرفه فيها كيف يشاء ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون تصرفه فيها بإذن وليه أو بدونه ، ومن الظاهر أن هذا المعنى لا يتحقق بمجرد اجراء الصيغة . وإذن فالطائفة المزبورة تمنع عن كون الصبي مستقلا في معاملاته ولو كان ذلك بإذن وليه ، وعليه فلا ظهور فيها بوجه في سلب عبارات الصبي ، بل المعاملة الصادرة من الصبي في أمواله إذا وقعت على نحو استقلاله فيها لم يحكم بفسادها مطلقا لأنه غير مسلوب العبارة ، فإذا أجازها الولي حكم بصحتها ، لأن العقد المزبور وإن كان صادرا من الصبي حدوثا ولكنه عقد للولي بقاء ، ومن الظاهر أن عدم نفوذها من حيث صدورها من الصبي لا ينافي نفوذها من جهة إضافتها إلى الولي . وإلى ذلك أشار المصنف ، وإليك نصه : لكن الانصاف أن جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرف ، لأن الجواز مرادف للمضي ، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة كما يقال بيع الفضولي غير ماض بل موقوف . والذي يدل على صدق مقالنا من نفس تلك الروايات هو وقوع الاستثناء في جملة منها بقوله ( عليه السلام ) : إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا ، ووجه الدلالة هو أن السفيه ليس مسلوب العبارة ، وإذن فيعلم من الاستثناء أن المراد من عدم نفوذ أمر الصبي فيها إنما هو عدم استقلاله في التصرف . الطائفة الثانية : ما دل على رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ( 1 ) ، وقال
هامش
1 - عن ابن ظبيان قال : أتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت ، فأمر برجمها ، فقال علي ( عليه السلام ) : أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ( الخصال : 93 و 175 ، عنه الوسائل 1 : 45 ) ، مجهول بمحمد بن عبد الله الحضرمي وغيره .