الذي ذكر فيها - إليه ومناسبته له يقتضي أن يراد منه سلطنة الصبي على
أمواله وتصرفه فيها كيف يشاء ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون تصرفه
فيها بإذن وليه أو بدونه ، ومن الظاهر أن هذا المعنى لا يتحقق بمجرد
اجراء الصيغة .
وإذن فالطائفة المزبورة تمنع عن كون الصبي مستقلا في معاملاته ولو
كان ذلك بإذن وليه ، وعليه فلا ظهور فيها بوجه في سلب عبارات الصبي ،
بل المعاملة الصادرة من الصبي في أمواله إذا وقعت على نحو استقلاله
فيها لم يحكم بفسادها مطلقا لأنه غير مسلوب العبارة ، فإذا أجازها الولي
حكم بصحتها ، لأن العقد المزبور وإن كان صادرا من الصبي حدوثا
ولكنه عقد للولي بقاء ، ومن الظاهر أن عدم نفوذها من حيث صدورها من
الصبي لا ينافي نفوذها من جهة إضافتها إلى الولي .
وإلى ذلك أشار المصنف ، وإليك نصه : لكن الانصاف أن جواز الأمر
في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرف ، لأن الجواز مرادف
للمضي ، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة كما يقال بيع
الفضولي غير ماض بل موقوف .
والذي يدل على صدق مقالنا من نفس تلك الروايات هو وقوع
الاستثناء في جملة منها بقوله ( عليه السلام ) : إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا ،
ووجه الدلالة هو أن السفيه ليس مسلوب العبارة ، وإذن فيعلم من
الاستثناء أن المراد من عدم نفوذ أمر الصبي فيها إنما هو عدم استقلاله في
التصرف .
الطائفة الثانية : ما دل على رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ( 1 ) ، وقال
هامش
1 - عن ابن ظبيان قال : أتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت ، فأمر برجمها ، فقال علي ( عليه السلام ) :
أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن
النائم حتى يستيقظ ( الخصال : 93 و 175 ، عنه الوسائل 1 : 45 ) ، مجهول بمحمد بن عبد الله
الحضرمي وغيره .