والجواب عن ذلك أن الملكية من الأحكام الشرعية وهي غير مسببة
عن الموجودات الخارجية ، وإنما هي فعل اختياري للمولى وتابع
لكيفية جعله من حيث السعة والضيق ، وعليه فاسراء أحكام المقتضيات
الخارجية والموانع التكوينية إلى الأحكام الشرعية بلا موجب ، بل
المتبع في هذه الموارد دلالة الدليل .
ومن الواضح أن الدليل قد دل على أن الخل يملك بالهبة والإرث
ونحوهما ، ولكنه إذا انقلب خمرا خرج عن الملكية وحينئذ فلو عاد إلى
حالته الأولى كان الحكم بملكيته للمالك الأول محتاجا إلى دليل ، وهو
منفي في المقام .
9 - هل يعود البدل إلى الضامن بعد تمكنه من المبدل ؟
هل الغرامة المدفوعة تعود إلى الغارم بمجرد طرو التمكن ؟
ذكر المصنف أنه إذا تمكن الغاصب من رد العين المغصوبة إلى مالكها
وجب عليه ذلك وجوبا تكليفيا فقط ، ولا تكون عليه عهدة جديدة
بالنسبة إلى العين وراء العهدة السابقة التي أفرغها بأداء البدل ، وإذا أعطاها
لمالكها الأول عادت الغرامة إلى ملك الضامن ثانيا ، لأنها كانت بدلا عن
السلطنة الفائتة ، والمفروض عودها إلى مالكها برد العين .
ولو تسامح الضامن في دفع العين بعد تمكنه منها لجاز للمالك
مطالبتها ، لعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الناس مسلطون على أموالهم ،
ولا يجوز للضامن حبس العين ومطالبته بالغرامة من المالك ، لأن البدل
إنما كان بدلا عن السلطنة الفائتة لا عن القدرة على دفع العين فمتى ما
لم ترجع السلطنة لا يكون للضامن حق في مطالبة الغرامة ، وإذا تلفت
العين قبل دفعها إلى مالكها استقر ملك مالكها على الغرامة .