تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
المالك ، ومن البديهي أن تضرره إنما كان من ناحية عدم تمكنه من التصرف في ماله وهذا يرتفع بإباحة التصرف في بدل الحيلولة مثلما يتصرف في ملكه ، فإن دخول البدل في ملك المالك ليس بدخيل في ارتفاع ضرره . وإن قلنا بأن مدرك بدل الحيلولة إنما هو دليل السلطنة ، أو قلنا بأن الغاصب قد فوت على المالك سلطنته على ماله فيجب عليه تدارك هذه السلطنة للمالك ، إن قلنا بذلك فلا يثبت للمالك أيضا إلا إباحة التصرف في البدل على النحو الذي يتصرف في ملكه ، لأنه لا دلالة في دليل السلطنة إلا على لزوم إعادة سلطنة المالك الزائلة ، ولا ريب في حصول هذا المعنى بجواز تصرفه في بدل الحيلولة وإن لم يصر البدل ملكا له . ويتضح ذلك جليا بأن الملكية أو السلطنة من الأحكام الوضعية ، ومن البين أن الأحكام الشرعية لا تقابل بالمال ، نعم مقتضى ذلك هو الالتزام بالملكية الآنية قبل التصرف المتوقف على الملك ، وقد تقدم نظير ذلك في المعاطاة على القول بإفادتها الإباحة المطلقة . وقد يتوهم أن سلطنة المالك قد زالت مع المالية القائمة بالعين ، ومن الواضح أنه لا يمكن إعادة السلطنة المزبورة إلا بإعادة نفس العين أو بإعادة ما يقوم مقامها في المالية ، وعليه فلا بد من الالتزام بملكية المالك تحقيقا للبدلية . ولكن هذا التوهم فاسد ، إذ لا دليل على الملازمة بين إعادة السلطنة وبين إعادة العين أو إعادة ماليتها ، بل تمكن إعادة السلطنة الزائلة في ضمن مال الغاصب ، ضرورة أن السلطنة عبارة عن القدرة على تصرف المالك تصرفا سائغا ، ولا ريب في تحقق ذلك في شئ آخر يقوم مقام ملك المالك .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 490 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي