تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
على الأحكام الوجودية والعدمية ، ولكن لا دليل عليه في مرحلة الاثبات والوقوع ، بديهة أن أدلة نفي الضرر قاصرة عن اثبات هذا المعنى . ويضاف إلى ذلك أن النسبة بين موارد بدل الحيلولة وموارد تضرر المالك هي العموم من وجه ، إذ قد لا يتضرر المالك بصبره إلى زمان التمكن من الوصول إلى ماله لاستغنائه عنه ، ومع ذلك يحكم بلزوم أداء بدل الحيلولة ، وقد يتضرر المالك من حيلولة الغاصب بينه وبين ماله مدة قليلة كساعة أو ساعتين مع أنه لا يكون موردا لبدل الحيلولة ، لأن الفقهاء ( قدس سرهم ) قد اعتبروا في ثبوت بدل الحيلولة تعذر وصول المالك إلى ماله مدة طويلة ، وسيأتي ذلك قريبا ، وإذن فلا يمكن الاستدلال على اثبات بدل الحيلولة بقاعدة نفي الضرر . ويؤيد ما ذكرناه أنا لم نجد أحدا يستدل بقاعدة نفي الضرر على ثبوت بدل الحيلولة فيما إذا حال أحد بين المالك وماله بمنعه عن التصرف فيه ، ودعوى ثبوت الفارق بين هذا وبين ما نحن فيه دعوى جزافية . ولو أغمضنا عن جميع ذلك ولكن تضرر المالك بالصبر إلى زمان الوصول إلى ماله معارض بتضرر الضامن برد بدل الحيلولة فيتساقطان ، وعليه فلا يكون مورد بدل الحيلولة مشمولا لقاعدة نفي الضرر . ودعوى أن الضامن قد أقدم بنفسه على الضرر فلا يعارض بضرر المالك دعوى فاسدة ، ضرورة أن الضامن لم يقدم إلا على ضمان العين فقط لا على ضمان سائر الجهات الخارجة عن العين . الوجه الثاني : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الناس مسلطون على أموالهم ، وتقريب الاستدلال بهذا الحديث على المقصود هو أن السلطنة على العين وإن كانت ممنوعة بالتعذر إلا أن السلطنة على ماليتها غير ممنوعة ، وعليه فيجب على الضامن رد البدل على المالك حفظا لسلطنته على مالية ماله .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 480 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي