على الأحكام الوجودية والعدمية ، ولكن لا دليل عليه في مرحلة الاثبات
والوقوع ، بديهة أن أدلة نفي الضرر قاصرة عن اثبات هذا المعنى .
ويضاف إلى ذلك أن النسبة بين موارد بدل الحيلولة وموارد تضرر
المالك هي العموم من وجه ، إذ قد لا يتضرر المالك بصبره إلى زمان
التمكن من الوصول إلى ماله لاستغنائه عنه ، ومع ذلك يحكم بلزوم أداء
بدل الحيلولة ، وقد يتضرر المالك من حيلولة الغاصب بينه وبين ماله مدة
قليلة كساعة أو ساعتين مع أنه لا يكون موردا لبدل الحيلولة ، لأن الفقهاء
( قدس سرهم ) قد اعتبروا في ثبوت بدل الحيلولة تعذر وصول المالك إلى ماله مدة
طويلة ، وسيأتي ذلك قريبا ، وإذن فلا يمكن الاستدلال على اثبات بدل
الحيلولة بقاعدة نفي الضرر .
ويؤيد ما ذكرناه أنا لم نجد أحدا يستدل بقاعدة نفي الضرر على ثبوت
بدل الحيلولة فيما إذا حال أحد بين المالك وماله بمنعه عن التصرف فيه ،
ودعوى ثبوت الفارق بين هذا وبين ما نحن فيه دعوى جزافية .
ولو أغمضنا عن جميع ذلك ولكن تضرر المالك بالصبر إلى زمان
الوصول إلى ماله معارض بتضرر الضامن برد بدل الحيلولة فيتساقطان ،
وعليه فلا يكون مورد بدل الحيلولة مشمولا لقاعدة نفي الضرر .
ودعوى أن الضامن قد أقدم بنفسه على الضرر فلا يعارض بضرر
المالك دعوى فاسدة ، ضرورة أن الضامن لم يقدم إلا على ضمان العين
فقط لا على ضمان سائر الجهات الخارجة عن العين .
الوجه الثاني : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الناس مسلطون على أموالهم ، وتقريب
الاستدلال بهذا الحديث على المقصود هو أن السلطنة على العين وإن
كانت ممنوعة بالتعذر إلا أن السلطنة على ماليتها غير ممنوعة ، وعليه
فيجب على الضامن رد البدل على المالك حفظا لسلطنته على مالية ماله .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 480
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٨٠