المالك بل تجب على المالك إقامة البينة على دعواه ، والحال أن
الصحيحة قد دلت على كون كل من اليمين وإقامة البينة وظيفة للمالك ،
مع أنه إن كان مدعيا فما هو الوجه في توجه الحلف عليه ، وإن كان منكرا
فما هو الوجه في طلب البينة منه ، بديهة أنهما لا يجتمعان في مورد
واحد .
وعلى الجملة إنا إذا حملنا الرواية على أن الملاك في تعيين القيمة إنما
هو يوم المخالفة كانت الصحيحة مخالفة للقواعد من ناحيتين :
الأولى : إن دعوى الزيادة من المالك مخالفة للأصل ، فلا تتوجه إليه
اليمين بوجه .
الثانية : إن اليمين إذا توجهت إلى المالك لم تسمع منه البينة ، وإذن
فكيف حكم الإمام ( عليه السلام ) بقبول كلا الأمرين من المالك .
وعلى هذا فلا بد من حمل الصحيحة على أن الملاك - في تعيين القيمة
- إنما هو يوم التلف لا يوم المخالفة ، فإنه عندئذ يصح توجه كلا الأمرين
على المالك ، وبيان ذلك :
أن الإمام ( عليه السلام ) قد تعرض في الفقرة المذكورة لصورتين من صور
التنازع بين المالك والغاصب :
الصورة الأولى : أن يتفق المالك والغاصب على أن قيمة البغل يوم
الاكتراء كذا وكذا ، ولكن اختلفا في تنزله عن تلك القيمة يوم التلف
وعدم تنزله عن ذلك ، فإنه حينذاك وجب الأخذ بقول المالك ، لأن
الغاصب يدعي نقصان القيمة والمالك ينكره فيقدم قول المالك مع يمينه
لكونه موافقا للأصل ، مثلا إذا اتفقا على أن قيمة البغل يوم الاكتراء كانت
عشرين دينارا ولكن ادعى الغاصب نقصانها إلى يوم التلف وادعى
المالك بقاءها على حالها ، ولا شبهة في أن قول المالك حينئذ موافق
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 464
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٦٤