تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
المالك بل تجب على المالك إقامة البينة على دعواه ، والحال أن الصحيحة قد دلت على كون كل من اليمين وإقامة البينة وظيفة للمالك ، مع أنه إن كان مدعيا فما هو الوجه في توجه الحلف عليه ، وإن كان منكرا فما هو الوجه في طلب البينة منه ، بديهة أنهما لا يجتمعان في مورد واحد . وعلى الجملة إنا إذا حملنا الرواية على أن الملاك في تعيين القيمة إنما هو يوم المخالفة كانت الصحيحة مخالفة للقواعد من ناحيتين : الأولى : إن دعوى الزيادة من المالك مخالفة للأصل ، فلا تتوجه إليه اليمين بوجه . الثانية : إن اليمين إذا توجهت إلى المالك لم تسمع منه البينة ، وإذن فكيف حكم الإمام ( عليه السلام ) بقبول كلا الأمرين من المالك . وعلى هذا فلا بد من حمل الصحيحة على أن الملاك - في تعيين القيمة - إنما هو يوم التلف لا يوم المخالفة ، فإنه عندئذ يصح توجه كلا الأمرين على المالك ، وبيان ذلك : أن الإمام ( عليه السلام ) قد تعرض في الفقرة المذكورة لصورتين من صور التنازع بين المالك والغاصب : الصورة الأولى : أن يتفق المالك والغاصب على أن قيمة البغل يوم الاكتراء كذا وكذا ، ولكن اختلفا في تنزله عن تلك القيمة يوم التلف وعدم تنزله عن ذلك ، فإنه حينذاك وجب الأخذ بقول المالك ، لأن الغاصب يدعي نقصان القيمة والمالك ينكره فيقدم قول المالك مع يمينه لكونه موافقا للأصل ، مثلا إذا اتفقا على أن قيمة البغل يوم الاكتراء كانت عشرين دينارا ولكن ادعى الغاصب نقصانها إلى يوم التلف وادعى المالك بقاءها على حالها ، ولا شبهة في أن قول المالك حينئذ موافق