يقبل الاسقاط مجانا أو مع العوض ، ومن الظاهر أن حق الشفعة وحق
الخيار يقبلان الانتقال والاسقاط مجانا أو مع العوض ، فيكونان من
مصاديق القسم الثاني .
أقسام الحقوق وأحكامها
قد قسم المصنف ( رحمه الله ) الحقوق إلى ثلاثة أقسام :
1 - ما لا يقبل المعاوضة بالمال ، وحكم فيه بأنه لا يجوز جعله ثمنا
في البيع .
2 - ما لا يقبل النقل وإن قبل الانتقال بغير اختيار مع وجود سببه
كالإرث ، كحق الشفعة وحق الخيار ، وحكم فيه أيضا بأنه لا يجوز جعله
ثمنا في البيع .
واستدل على أن هذا القسم من الحق لا يقبل النقل بما ذكره بعض
الأصحاب ، من أن البيع تمليك من الطرفين - البائع والمشتري - فما
لا يقبل النقل لا يقبل التمليك لا محالة ، وإن قبل السقوط والاسقاط .
وناقش في هذا الرأي صاحب الجواهر ، وإليك نص عبارته : وفيه أن
من البيع بيع الدين على من هو عليه ، ولا ريب في اقتضائه حينئذ الاسقاط
ولو باعتبار أن الانسان لا يملك على نفسه ما يملكه غيره عليه الذي بعينه
يقرر في نحو حق الخيار والشفعة ، والله أعلم ( 1 ) .
وقد أجاب المصنف عن النقض المذكور بوجود الفارق بين بيع الدين
ممن هو عليه وبين ما نحن فيه ، بتقريب أن الملكية علاقة خاصة بين
المالك والمملوك ، ولا حاجة لها إلى وجود المملوك عليه ، وعليه
فلا مانع من تملك الانسان لما في ذمته ويترتب عليه سقوطه ، ولذلك
هامش
1 - الجواهر 22 : 209 .