كحق الولاية والحضانة وأشباههما ، وهو أيضا متين من حيث الكبرى
المزبورة ، لأنه لا تصح مقابلة الحقوق بالمال إلا بلحاظ الجهات
المذكورة ، فإذا استحال عروض تلك الجهات على الحقوق لم تجز
المعاوضة عليها .
ولكن مثل هذا لا يسمى حقا مصطلحا ، إذ المعروف بين الفقهاء ( قدس سرهم ) أن
الفرق بين الحق والحكم أن الحق نوع من السلطنة التي يكون أمرها بيد
ذي الحق ، بخلاف الحكم فإنه لا يقبل شيئا من ذلك ، وإذن فالأمثلة
المذكورة غريبة عن حدود الحق ، وإنما هي من مصاديق الحكم
المصطلح .
2 - ما لا يقبل النقل وإن قبل الانتقال بغير اختيار مع وجود سببه كالإرث
وأما القسم الثاني - ما لا يقبل النقل - فيقع البحث عنه في جهات شتى :
ألف - مالكية الانسان لما في ذمته .
ذكر المصنف ( رحمه الله ) أن جواز ملك الانسان لما في ذمته معقول عقلا
وجائز شرعا ، وهذا موافق للتحقيق ، لما ذكرناه في أول الكتاب من
مالكية الانسان لنفسه وفعله وذمته بالإضافة التكوينية الذاتية الأولية ،
نعم لا يتصف ذلك بالملكية الاعتبارية ، لا من جهة استحالة اتحاد المالك
والمملوك عليه ، بل لأن الثبوت الاعتباري إنما يصح فيما لم يكن هناك
ثبوت تكويني حقيقي ، وإلا لكان الاعتبار لغوا محضا وتحصيلا
للحاصل .
وقد مر فيما سبق أن مالكية الانسان لذمته أمر تكويني حقيقي
فلا يحتاج إلى الثبوت الاعتباري ، وهذا واضح لا ريب فيه .
وقد يتوهم أن المالك والمملوك عليه من المتضائفين ، وهما
متقابلان ، وإذن فيستحيل اتحاد المالك والمملوك عليه .