لغوا محضا وتحصيلا للحاصل ، ومن المفروض أن عمل الحر مملوك له
بالإضافة الذاتية ، كما أن الله تعالى مالك لمخلوقاته بالإضافة الذاتية
الاشراقية .
وأما الوجه في أن اتلاف عمل الحر لا يوجب ضمانه على المتلف ،
فهو أن قاعدة الضمان بالاتلاف ليست برواية لكي يتمسك باطلاقها في
الموارد المشكوكة ، بل هي قاعدة متصيدة من الموارد الخاصة ، وإذن
فلا بد من الاقتصار فيها على المواضع المسلمة المتيقنة .
ومع الاغضاء عن ذلك وتسليم كونها رواية أنها غريبة عن عمل الحر ،
إذ المستفاد منها أن اتلاف مال غيره موجب للضمان ، ومن الواضح أن
الظاهر من كلمة : المال ، هو المال المضاف إلى مالكه بالإضافة
الاعتبارية ، وقد عرفت أن عمل الحر قبل وقوع المعاوضة عليه ليس
كذلك ، وعليه فلا يكون مشمولا لقاعدة الضمان بالاتلاف .
نعم ، إذا كان الحر كسوبا وله عمل خاص يشتغل به كل يوم ، كالبناية
والنجارة والخياطة وغيرها ، فإن منعه عن ذلك موجب للضمان ، للسيرة
القطعية العقلائية .
نظرة في الحقوق
قوله ( رحمه الله ) : وأما الحقوق الأخر .
أقول : لا وجه لتوصيف كلمة : الحقوق ، بلفظ : الأخر ، إذ لم تتقدم
طائفة من الحقوق ليكون المذكور هنا طائفة أخرى منها ، وعليه فالوصف
المزبور مستدرك جزما ، وقد ضرب عليه في بعض النسخ الصحيحة ( 1 ) ،
ويحتمل قريبا وقوع التصحيف في عبارة المصنف بالتقديم والتأخير ،
هامش
1 - قال الشهيدي في شرحه : 149 : الظاهر زيادة كلمة الأخر .