ولكن هذا التوهم فاسد ، بديهة أن النسبة بين المالك والمملوك عليه ،
وإن كانت هي التضائف ولكن المتضائفين لا يستحيل اجتماعهما في
محل واحد دائما ، فالله تبارك وتعالى عالم بذاته وهو معلوم له وكل
شاعر يحب نفسه ، وإنما الاستحالة فيما كان بين المتضائفين تغاير
وجودي كالعلية والمعلولية ، ومن البديهي أن المالك والمملوك عليه
لم يعتبر بينهما التغاير الوجودي ، فلا مانع من صدقهما على شئ واحد .
ب - الفارق بين الملكية والسلطنة .
ذكر المصنف أن الملكية لا تتوقف على المملوك عليه ، والسلطنة
تتوقف على المسلط عليه .
والتحقيق أن هذا المعنى وإن كان صحيحا بالإضافة إلى الملكية
المضافة إلى الأعيان الخارجية ، إلا أنها لا تصح في الملكية المضافة إلى
الذمم ، فإن الكلي ما لم يضف إلى ذمة شخص خاص لا يبذل بإزائه شئ
ولا يرغب فيه العقلاء .
ج - اتحاد المسلط والمسلط عليه .
ذكر المصنف أن مثل حق الشفعة وحق الخيار سلطنة فعلية ، فلا يعقل
قيام طرفيها بشخص واحد .
والتحقيق أن حق الشفعة لا تجوز المعاوضة عليه ، لا من ناحية
المحذور الذي ذكره المصنف ، فإنه واضح الاندفاع - وسيأتي قريبا - بل
من جهة أن حق الشفعة إما أن يباع من المشتري أو من غيره .
وعلى الأول فيكون البيع لغوا محضا ، إذ المشتري مالك للحصة
المبيعة قبل انتقال حق الشفعة إليه ، وعليه فلا معنى لاستحقاقه تملك
تلك الحصة ثانيا بحق الشفعة .
وعلى الثاني فلأن حق الشفعة استحقاق الشريك للحصة المبيعة في
شركته لكي يضمها إلى حقه ، فالشريك قد أخذ موضوعا لهذا الحق ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 46
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٦