الغاصب إنما يأخذ المال من المغصوب منه بالقهر والعدوان ، فيكون
مضمونا عليه بجميع خصوصياته ، وهذا بخلاف المقبوض بالعقد
الفاسد ، فإن المالك قد دفعه إلى القابض باختياره ، والمفروض أنه لا
يمنع المالك عن التصرف فيه بوجه ، وعليه ففوت المنافع إنما استند إلى
نفس الدافع لا إلى القابض وإذن ، فلا وجه لقياس المقبوض بالعقد الفاسد
بالمغصوب ، وعليه فتصبح المنافع الفائتة بغير استيفاء غير مضمونة في
المقبوض بالعقد الفاسد .
4 - الدليل على ضمان المثل في المثلي وضمان القيمة في القيمي
قوله ( رحمه الله ) : الرابع : إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله بلا خلاف ، إلا ما
يحكي عن ظاهر الإسكافي ( 1 ) .
أقول : لا يخفى عليك أن ظاهر عبارة المصنف هو ذهاب الإسكافي
إلى ضمان القيمة في المثلي ، وهذا مناف لما سيأتي منه قريبا من نسبته
ضمان المثل في القيمي إلى الإسكافي ( 2 ) ، والمظنون قويا - والله العالم -
هو وقوع السقط في عبارته هنا ، فكأنه قال : إذا تلف المبيع فإن كان مثليا
وجب مثله وإن كان قيميا وجبت قيمته ، بلا خلاف في ذلك بين
الأصحاب إلا عن الإسكافي ، فإنه حكم بضمان المثل في القيمي أيضا .
وكيف كان فقد استدل على ضمان المثل في المثلي وضمان القيمة
في القيمي بوجوه شتى :
هامش
1 - حكاه العلامة في المختلف 6 : 131 ، والشهيد في غاية المراد : 135 .
2 - قال في الأمر السابع : لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا فقد حكي الاتفاق على كونه
مضمونا بالقيمة ، ثم قال بعد أسطر : فقد حكي الخلاف في ذلك عن الإسكافي .