بمنافعه غير المستوفاة لعدم الدليل عليه .
ويؤيد ما ذكرناه من عدم الضمان هنا ما ورد من الروايات في ضمان
المنافع المستوفاة من الجارية المسروقة المبيعة ( 1 ) ، فإن هذه الأخبار مع
ورودها في مقام البيان غير متعرضة لضمان بمنافعها غير المستوفاة .
وأيضا يؤيد ذلك خبر محمد بن قيس الذي ورد فيمن باع وليدة أبيه
بغير إذنه ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : الحكم أن يأخذ الوليدة وابنها ( 2 ) ، وسكت
( عليه السلام ) عن بيان الضمان في المنافع غير المستوفاة .
ويضاف إلى ذلك كله أن المنافع غير المستوفاة في المقبوض بالعقد
الفاسد مورد لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، ضرورة أن
صحيح البيع لا يوجب ضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء ، لأنها ملك
للمشتري مجانا كذلك البيع الفاسد .
وهذا لا ينتقض بالقول بالضمان في المنافع المستوفاة وذلك لصدق
الاتلاف على استيفائها فتكون مندرجة تحت قاعدة من أتلف مال غيره
فهو له ضامن .
قيل : إن المقبوض بالعقد الفاسد والمغصوب سيان في ذلك ،
والالتزام بالتفكيك بينهما لا يتفق مع القواعد الفقهية .
والجواب عن ذلك أن الفارق بينهما كالشمس في كبد السماء ، لأن
هامش
1 - قد ذكرناها في البحث عن مدرك الضمان في قاعدة ما يضمن .
2 - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه
غائب ، فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاما ، ثم جاء سيدها الأول فخاصم سيدها الآخر ،
فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها ، فناشده الذي
اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينقد - في التهذيب : ينفذ - لك البيع ، فلما
أخذه قال له أبوه : أرسل ابني ، قال : لا والله ، لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل ابني ، فلما رأى
ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه ( الكافي 5 : 211 ، الإستبصار 3 : 85 ) ، صحيحة .