وقد استفاد منها الفقهاء ( قدس سرهم ) عليهم قاعدة كلية ، أعني بها قاعدة من أتلف
مال غيره فهو له ضامن .
فتحصل مما ذكرناه أن المنافع المستوفاة مضمونة على القابض .
ما استدل به على عدم ضمان المنافع المستوفاة
قد استدل ابن حمزة ( 1 ) على عدم ضمان المنافع المستوفاة بالنبوي
المشهور : الخراج بالضمان ( 2 ) .
ويرد عليه :
أولا : أن الحديث المزبور ضعيف السند وغير منجبر بشئ .
ثانيا : أن الاستدلال المذكور منتقض بالمغصوب ، حيث إن ضمان
المنافع المستوفاة فيه أمر بديهي لا يعرضه الشك ، خلافا للحنفية ( 3 ) .
ثالثا : أنه لا دلالة في ذلك الحديث على ما يرومه المستدل ، وذلك لأنه
يحتمل وجوها :
هامش
1 - الوسيلة : 255 .
2 - عن عائشة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الخراج بالضمان ، وفي جملة أخرى من
الروايات : أنه قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن الخراج بالضمان ، وفي جملة أخرى عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : الغلة بالضمان .
سنن النسائي 2 : 215 كتاب البيع باب الخراج بالضمان ، سنن أبي داود 3 : 284 الرقم : 3508
كتاب البيع باب من اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا ، سنن البيهقي 5 : 321 كتاب البيع باب
المشتري يجد فيما اشتراه عيبا وقد استغله زمانا ، مصابيح السنة للبغوي 2 : 10 كتاب البيع باب
المنهي عنه من البيوع ، مسند أبي داود الطياليسي 6 : 206 ، الحاكم للمستدرك 2 : 15 كتاب البيع ،
المسند لأحمد 6 : 208 ، سنن ابن ماجة 2 : 31 كتاب البيع باب الخراج بالضمان ، تاريخ بغداد
للخطيب 8 : 298 ترجمة خالد بن مهران ، كنز العمال 2 : 211 الرقم : 4571 باب خيار العيب .
3 - في شرح فتح القدير 7 : 394 : ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه ، لأنها حصلت على
ملك الغاصب ، إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان .