الجمع بين إرادة الحكم التكليفي والوضعي إذ لا يمكن الجمع بين التقدير
وعدمه .
ثانيا : إن حديث : على اليد ما أخذت حتى تؤديه بظاهره آب عن
إرادة الحكم التكليفي منه ، ضرورة أن الحكم المستفاد من ذلك مغيا
بوجوب الرد ، ومن الواضح أن الغاية لا تناسب إلا مع الحكم الوضعي فقط
لا الحكم التكليفي فحسب ، ولا الحكم الوضعي والتكليفي معا ، وذلك
لأنه إذا أريد من النبوي المزبور الحكم التكليفي كان معناه أنه يجب رد
المال المأخوذ من مالكه بدون إذنه حتى تؤديه ، أي حتى ترده إلى
صاحبه .
وحينئذ فيكون ذلك نظير ما يقال يجب عليك الاتيان بالصلاة حتى
تصلي ، ولا شبهة في أن هذا الاستعمال مستهجن جدا وغير معهود عند
أهل المحاورة ، وهذا بخلاف ما إذا أريد من الحديث الحكم الوضعي
فقط ، فإنه وقتئذ يكون معناه هو ثبوت ضمان المأخوذ على الآخذ حتى
يرده إلى صاحبه ، ولا ريب أنه لا استهجان فيه بوجه .
ويضاف إلى ذلك أن حديث على اليد ضعيف السند فلا يمكن
الاستدلال به على شئ من المسائل الفقهية ، وقد تقدم تفصيل ذلك
قريبا .
4 - ما هو حكم مؤونة الرد ؟
الجهة الرابعة : أنه إذا وجب رد المقبوض بالعقد الفاسد إلى مالكه ،
فهل تكون مؤونة الرد على القابض ، أم تكون على المالك ، قد فصل
المصنف بين ما تكون مؤونة الرد قليلة فحكم بكونها على القابض وبين ما
تكون كثيرة فحكم بكونها على المالك وذلك لأدلة نفي الضرر .