والتحقيق أن الدليل على عكس القاعدة إنما هو عدم الدليل على
الضمان في موارده لا شئ آخر .
2 - وجوب رد المقبوض بالبيع الفاسد فورا
قوله ( رحمه الله ) : الثاني من الأمور المتفرعة على عدم تملك المقبوض بالبيع الفاسد
وجوب رده فورا إلى المالك .
أقول : تحقيق البحث - هنا - يقع في ضمن جهات :
1 - هل يجوز التصرف في المقبوض بالعقد المعاوضي الفاسد ؟
لا شبهة في حرمة التصرف في مال الغير - بحسب الكبرى - شرعا
وعقلا ، وإنما البحث فيما نحن فيه إنما هو من ناحية الصغرى ، وهي أن
تصرف القابض في المقبوض بالعقد المعاوضي الفاسد هل هو تصرف في
مال غيره بدون إذنه لكي يكون حراما كما عليه المصنف ، أم أنه تصرف
فيه بإذن مالكه حتى يكون ذلك جائزا .
وفصل السيد في المقام وقال نصا : لا ينبغي الاشكال في عدم جواز
التصرف فيه مع جهل الدافع ، وأما مع علمه فيمكن الاشكال فيه وإن كان
باقيا على ملكه وذلك للإذن فيه في ضمن التمليك ( 1 ) .
لا اشكال في عدم جواز التصرف في المقبوض مع جهل الدافع
بالفساد ، أما مع علمه به فقد يقال بالجواز نظرا إلى أن الدافع - عندئذ - قد
إذن للقابض في التصرف في ماله ، فلا يكون حراما ، ولكن الظاهر هو عدم
جواز التصرف فيه ، لأن القاعدة الأولية إنما تقتضي حرمة التصرف في
أموال الناس إلا بإذن ملاكها
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 95 .