تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وعلى هذا الضوء فإذا فقد شرط من شرائط عقد المسابقة وصار فاسدا كان ذلك مصداقا للقمار المحرم ، فيكون أكل المال به أكلا له بالباطل ، إذ المفروض أنه لم يتحقق - في مورد المسابقة الفاسدة - ما يوجب الضمان ، ضرورة أنه لم يوجد فيها إلا سبق السابق . ومن البديهي أن هذا السبق ليس بأمر المسبوق ، ولا أن نفع هذا العمل قد وصل إليه ، ولا أنه أتلف شيئا من أموال السابق ، وإذن فكيف يحكم - هنا - بالضمان . وبتعبير آخر أن حرمة القمار من ضروريات الدين الاسلامي ، وقد خرجت منها المسابقة الصحيحة فقط لمصالح خاصة ، أما غيرها فهو باق على حرمته .

لا فرق في الضمان بين علم الدافع وجهله

قوله ( رحمه الله ) : ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض . أقول : الوجه في ذلك هو ما ذكرناه آنفا من قيام الدليل على الضمان على وجه الاطلاق ، وهو السيرة العقلائية القائمة على ضمان اليد مع الاقدام . وقد يتوهم عدم الضمان مع علم الدافع بالفساد ، ضرورة أن المالك مع علمه بالفساد قد سلط القابض على ماله ، وعليه فيصبح المال أمانة مالكية عند القابض ، وحينئذ فإذا تلف عنده لم يحكم بضمانه للروايات الدالة على عدم ضمان الأمين مع عدم التفريط ( 1 ) .
هامش
1 - عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان - الخ ( الكافي 5 : 238 ، التهذيب 7 : 179 و 183 ، الإستبصار 3 : 126 ، عنهم الوسائل 19 : 79 ) . عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن وديعة الذهب والفضة ، قال : فقال : كل ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم ( الكافي 5 : 239 ، التهذيب 7 : 179 ، عنهما الوسائل 19 : 80 ) .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 372 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي