من هذه الجملة هو أن اتلاف مال المؤمن موجب للضمان وأنه لا يذهب
هدرا ، كما أن دمه لا يذهب هدرا .
ويتوجه عليه أن هذه الجملة المباركة - لو دلت على الضمان - فإنما
تدل عليه في فرض الاتلاف دون التلف ، إذ لا يتوهم عاقل أنه إذا تلف مال
مؤمن بآفة سماوية ضمن به سائر المؤمنين ، وعليه فيكون الدليل أخص
من المدعي .
ويضاف إلى ذلك أن هذه الجملة الشريفة مذكورة في عداد جمل
أخرى التي هي ظاهرة في الحكم التكليفي ، وهي ما يلي : سباب المؤمن
فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية .
ومن الواضح أن اتحاد السياق يقتضي إرادة الحكم التكليفي من هذه
الجملة أيضا ، وإذن فهي بعيدة عن اثبات الحكم الوضعي أعني به
الضمان ، بل الظاهر أن المراد من كلمة الحرمة - في قوله ( عليه السلام ) : حرمة
ماله كحرمة دمه - هو مقابل الحل ، فيكون راجعا إلى الحكم التكليفي ،
لا بمعنى الاحترام لكي يدل على الحكم الوضعي .
وعليه فمنزلة هذه الجملة منزلة الروايات المتقدمة الدالة على عدم
حلية مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ، وقد عرفت - قريبا - عدم دلالتها
على الضمان .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 364
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٦٤