تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
من هذه الجملة هو أن اتلاف مال المؤمن موجب للضمان وأنه لا يذهب هدرا ، كما أن دمه لا يذهب هدرا . ويتوجه عليه أن هذه الجملة المباركة - لو دلت على الضمان - فإنما تدل عليه في فرض الاتلاف دون التلف ، إذ لا يتوهم عاقل أنه إذا تلف مال مؤمن بآفة سماوية ضمن به سائر المؤمنين ، وعليه فيكون الدليل أخص من المدعي . ويضاف إلى ذلك أن هذه الجملة الشريفة مذكورة في عداد جمل أخرى التي هي ظاهرة في الحكم التكليفي ، وهي ما يلي : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية . ومن الواضح أن اتحاد السياق يقتضي إرادة الحكم التكليفي من هذه الجملة أيضا ، وإذن فهي بعيدة عن اثبات الحكم الوضعي أعني به الضمان ، بل الظاهر أن المراد من كلمة الحرمة - في قوله ( عليه السلام ) : حرمة ماله كحرمة دمه - هو مقابل الحل ، فيكون راجعا إلى الحكم التكليفي ، لا بمعنى الاحترام لكي يدل على الحكم الوضعي . وعليه فمنزلة هذه الجملة منزلة الروايات المتقدمة الدالة على عدم حلية مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ، وقد عرفت - قريبا - عدم دلالتها على الضمان .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 364 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي