تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ومن الظاهر أن الحكم بعدم ضمان القابض لما قبضه بالعقد الفاسد ضرر على المالك فينفي بأدلة نفي الضرر . والجواب عن ذلك : أولا : أنه لا دلالة في هذه الروايات على الضمان - هنا - سواء أريد منها نفي الحكم الضرري بداءة كما عليه المصنف ، أم أريد منها نفي الحكم الضرري بلسان نفي موضوعه كما عليه جمع من المحققين . والوجه في عدم دلالتها على ذلك هو ما ذكرناه في محله من اختصاص أدلة نفي الضرر برفع الأحكام المجعولة في الشريعة ، أما إذا كان الضرر ناشئا من عدم جعل حكم - كالضمان في المقام - فأدلة نفي الضرر لا تفي بنفيه ليثبت الجعل الشرعي أي الضمان . ثانيا : أن محل الكلام - في المقام - هو الضمان بالبدل الواقعي ، فإن الضمان بالمسمى غير ثابت قطعا ، وعليه فتقع المعارضة في شمول أدلة نفي الضرر لكلا الطرفين ، إذ قد يزيد البدل الواقعي على المسمى بكثير ، ووقتئذ الحكم بضمان القابض له مع عدم اقدامه عليه بوجه يوجب تضرره لا محالة . ثالثا : إن هذه الروايات لو دلت على الضمان فإنما تدل عليه في موارد الاتلاف ، أو في موارد استيفاء المنافع ، أو فيما كان العمل بأمر الآمر ، أما في فرض التلف السماوي - مع تحفظ القابض عليه - فلا موجب لاضراره دفعا لتضرر المالك . وعلى الجملة أنه لا دلالة في شئ من الوجوه المتقدمة على الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد ، نعم الدليل على الضمان - هنا - إنما هو السيرة ، فإنها قائمة على ضمان اليد في أمثال ذلك ولم يثبت ردعها من ناحية الشارع المقدس ، وسيأتي تفصيل ذلك في الوجه الآتي .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 367 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي