أما العقد السلبي - أعني به عدم الملك - فلأن المؤثر في حصول
الملكية إنما هو العقد ، فإذا حكم بفساده وصيرورته كالمعدوم لم يؤثر
في الملكية .
أما العقد الايجابي - أعني به ثبوت الضمان على القابض - فهو
المعروف بين الأصحاب ، بل ادعى الشيخ ( 1 ) في باب الرهن وفي موضع من
البيع الاجماع عليه صريحا - انتهى ملخص كلامه .
ثم إنه ربما يستظهر ( 2 ) من قول المصنف : وليس استيلادها من قبيل
اتلاف النماء بل من قبيل احداث انمائها غير قابل للملك ، فهو كالتالف لا
كالمتلف ، اختصاص محل البحث بالتلف وعدم شموله للاتلاف ،
بديهة أن الضمان في صورة الاتلاف أمر واضح ، وغير خفي على طلبة
العلم فضلا عن الفقيه المتضلع من الفقه .
ووجه الاستظهار هو أن الظاهر كون العبارة المذكورة جوابا عن سؤال
مقدر ، وهو أن مورد الخبر الآتي - الوارد في الأمة المبتاعة - من قبيل
الاتلاف ، فيخرج عن مورد بحثنا في المقام ، لأن البحث - هنا - مختص
بالتلف السماوي ، أما الاتلاف فلا شبهة في كونه موجبا للضمان لقاعدة
من أتلف ، وأجاب المصنف عن ذلك بقوله : وليس استيلادها - الخ .
ويرد عليه أنه لا وجه للفرق بين التلف والاتلاف ، ضرورة أن تسليط
المالك غيره على ماله مع فرض فساد العقد إذا كان مانعا عن ثبوت
الضمان باليد كان مانعا عن ثبوت الضمان بالاتلاف أيضا ، وعليه فلا وجه
للتفرقة بين صورتي الاتلاف والتلف بالالتزام بالضمان في الثانية دون
الأولى .
هامش
1 - المبسوط 2 : 150 ، 2 : 204 ، وتبعه الشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد
: 52 .
2 - استظهره المحقق الطباطبائي في حاشيته : 93 ، ثم أشكل على ذلك .