تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

بحث استطرادي في لحوق الرضاء بالبيع الاكراهي

قوله ( رحمه الله ) : ثم إنهم صرحوا بجواز لحوق الرضاء لبيع المكره . أقول : حاصل كلامه أن ما ذكرناه من اعتبار أن يكون كل من المتعاقدين واجدا للشرائط عند تحقق الانشاء من الآخر يقتضي بطلان عقد المكره ، سواء ألحق به الرضاء من المكره - بالفتح - أم لا ولكن التزم الأصحاب بصحة ذلك مع لحوق الرضاء به ، ولعل هذا من جهة الاجماع القائم على خلاف الأصل والقاعدة . ويتوجه عليه : أن بيع المكره المتعقب بالرضاء - وإن خرج من للقاعدة المزبورة ، إلا أن خروجه عنها ليس من جهة الاجماع ، بديهة أن الاجماع لا يصحح صدق عنوان العقد على ما ليس بعقد عرفا ، وإنما الوجه في صحة بيع المكره - مع لحوق الرضاء به - هو أن الاختيار له معنيان : 1 - أن يستند الفعل الصادر من الفاعل إلى إرادته ، ويقابله صدور الفعل منه بلا اختيار وشعور كحركة المرتعش . 2 - أن يراد من الاختيار تسلط الفاعل على فعله ، ويقابله كونه مجبورا في فعله ومكرها عليه من ناحية شخص آخر . أما الاختيار بالمعنى الأول ، فلا شبهة في اعتباره في العقود ، لأنا ذكرنا مرارا أن حقيقتها - بل حقيقة جميع الأمور الانشائية - متقومة بالاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي ، ومن الواضح جدا أنه إذا انتفى القصد والالتفات من المتعاقدين انتفى منهما الاعتبار النفساني . وإذن فيكون اللفظ الصادر منهما لفظا ساذجا وغير مظهر للاعتبار النفساني ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن اللفظ الساذج بعيد عن مفهوم العقد .