تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
لا دليل على هذه الكلية وعدم صدق المعاقدة والمعاهدة إنما يتم في بعض الفروض ، كما لو كان المشتري في حال ايجاب البائع غير قابل للتخاطب من جهة الاغماء أو النوم أو الجنون ، وأما في بقية الصور فنمنع عدم الصدق ، خصوصا فيما إذا نام البائع بعد الايجاب مع علمه بذلك وأن المشتري يقبل لا محالة ، وكذا فيما إذا كان المانع هو الفلس أو السرقة أو السفه ( 1 ) . ولكن التحقيق يقتضي الالتزام بالصحة إذا فقد المشتري شرائط صحة الانشاء حال انشاء البائع ، وبالفساد في عكسه ، والوجه في ذلك أن المناط في تحقق العقد إنما هو ارتباط التزام البائع بالتزام المشتري - وقد عرفته سابقا - وعليه فإذا أنشأ البائع حال كون المشتري نائما - أو غافلا أو مغمى عليه ثم التفت المشتري إلى هذا الانشاء فقبله قبل صدور ناسخه من البائع - صدق عليه عنوان العقد جزما ويحكم بصحته للعمومات والمطلقات الدالة على صحة العقود . بل تدل على ذلك السيرة الواقعة بين التجار ، لأن المتعارف فيما بينهم - غالبا - أن يكتب بعضهم إلى بعض بيع متاعه الخاص بقيمة معينة ويقبله المكتوب إليه ، مع أنه ربما يكون - عند كتابة البائع - نائما أو غافلا أو مجنونا ولا شبهة في صحة هذه المعاملة ، أما إذا لم يبق البائع على الشرائط حين قبول المشتري حكم بفساد العقد ، إذ يرتفع التزام البائع بانتفاء شرائط الانشاء عنه ولا يتصل التزامه بالتزام المشتري ، إلا في مثل النوم والغفلة فإنهما لا ينافيان بقاء التزام البائع للسيرة المزبورة ، وهذا واضح لا شك فيه .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 92 .