وإذن فالاخلال بالتطابق في الصورة الثالثة أيضا موجب للبطلان ، ففي
الحقيقة يرجع اعتبار التطابق في هذه الصورة إلى اعتبار التطابق في
الصورة الثانية .
4 - التطابق بين الايجاب والقبول من ناحية الشروط المذكورة في
العقد ، فإذا خالف الايجاب القبول في ذلك قيل بصحة العقد حينئذ
وثبوت الخيار للمشروط له ، نظرا إلى أن الشرط لا يرتبط بالعقد وإنما هو
التزام في التزام آخر ، إلا أن الصحيح بطلان العقد مع عدم التطابق في هذه
الصورة أيضا .
والوجه في ذلك ما نذكره في مبحث الشروط ، من أن مرجع اعتبار
الشرط في العقد إما إلى تعليق العقد على التزام المشروط عليه بشئ أو
إلى تعليق لزومه على شئ أو تعليقهما معا ، أما الأول فكاشتراط شرط
في عقد الزواج ، أما الثاني فكاشتراط الكتابة في العبد المبيع ، أما الثالث
فكاشتراط عمل في البيع ونحوه ، ونذكر في المبحث المذكور أن تعليق
اللزوم يرجع إلى جعل الخيار ، وجعل الخيار إنما يرجع إلى تحديد
المنشأ ، وفي جميع ذلك يكون عدم التطابق موجبا للبطلان .
5 - التطابق بين الايجاب والقبول في أجزاء المبيع والثمن ( 1 ) ، وعليه
هامش
1 - أما من حيث الأجزاء ، فتارة يكون الاختلاف في العوضين ، كما إذا قال البايع : بعتك
الدار بمائة درهم ، وقال المشتري : قبلت نصفها بخمسين ، وأخرى في المشتري ، كما إذا خاطب
البايع شخصين وقال : بعتكما الدار بمائة ، فقال أحدهما : اشتريت نصفها بخمسين .
أما الفرض الأول فالظاهر فيه الصحة وعدم اعتبار التطابق ، وذلك لانحلال البيع إلى بيع كل
جزء من المبيع بما يقابله بنسبته من الثمن ، ولذا قلنا في بيع ما يملك وما لا يملك ، كالشاة
والخنزير بالصحة فيما يملك بنسبته من الثمن ، وفي بيع ملكه وملك غيره بنفوذه في ملكه
وتوقفه على الإجازة في ملك غيره ، ففي المثال بيع كل ربع من الدار بربع من الثمن وهكذا .
وعليه ، فإذا قبل المشتري البيع في بعض المبيع بما يقابله من الثمن يصح ذلك ، غاية الأمر
انتفي وصف الانضمام المشروط ضمنا ، فيدخل من هذه الجهة في الاختلاف من حيث الشرط .
وأما الفرض الثاني ، فظهر صحته بما بيناه ، فإن بيع الدار الواحدة من شخصين ينحل إلى بيع
نصفه لأحدهما ، إذ لا يمكن بيع تمامها من شخصين مستقلا ، فإذا قبل أحدهما صح بالنسبة إليه ،
غايته يلزم تخلف شرط الانضمام فيدخل فيما تقدم .
وليعلم أن مورد الخلاف بيننا وبين المصنف قدس سره في الفرضين إنما هو فيما إذا أنشأ بيع
المجموع أو إلى الشخصين بانشاء واحد ، وأما إذا كان بانشاءين فلا اشكال ولا خلاف في
الصحة فيهما - المحاضرات 2 : 140 .