تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
والقبول على مورد واحد كما عرفته في القسمين السابقين . وقد يتوهم أن اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول في الصورة الثالثة ينافي لما أسلفناه في تعريف البيع ، من أنه تبديل عين بعوض في جهة الإضافة ، ضرورة أن مقتضى هذا التعريف هو أن لا يلاحظ البائع الخاص ، ولا أن يلاحظ المشتري المعين في تحقق مفهوم البيع ، بل مقتضى التعريف المزبور أن لا يلاحظ في ذلك كون البائع مالكا للمبيع وكون المشتري مالكا للثمن . ومن هنا نحكم بصحة المعاملة الفضولية ، ولا يقاس البيع - في ذلك - بالنكاح ، إذ لا بد في النكاح من التطابق بين الايجاب والقبول بالنسبة إلى الزوجين ، فإن منزلتهما في عقد الزواج منزلة العوضين في البيع ، وقد عرفت اعتبار التطابق فيه بين الايجاب والقبول من ناحية العوضين . ولكن هذا التوهم فاسد ، ضرورة أن التعريف المذكور إنما يقتضي عدم اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول بالنسبة إلى البائع الخاص والمشتري الخاص فيما إذا كان العوضان من الأعيان الخارجية ، أما إذا كان أحدهما كليا في الذمة فإنه عندئذ لا بد من اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول من ناحية البائع والمشتري . ضرورة أن ذمم الأشخاص مختلفة بحسب قوة الوثاقة وضعفها ، إذ رب شخص لا يعتمد عليه في الأمور الحقيرة ورب شخص تطمئن إليه النفس في الأمور الخطيرة . وعليه فإذا باع زيد متاعه من عمر بخمسين دينارا في الذمة ، فإنه ليس لعمرو أن يقبل هذا البيع لغيره ولا لغيره أن يقبله لنفسه ، ضرورة أن ذمة عمرو غير ذمم بقية الأشخاص فالارتضاء بالأولى لا يستلزم الارتضاء ببقية الذمم .