تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
منجزا ، وإن كان معلقا لم يجب الوفاء به إلا بعد حصول المعلق عليه ، كما هو الشأن في وجوب الوفاء بالنذر والعهد وغيرهما . والسر في ذلك أن أدلة وجوب الوفاء بالعقد أو النذر ناظرة إلى وجوب الوفاء بهما بأي نحو تحقق في الخارج ، سواء فيه المنجز والمعلق . وعلى الجملة ، أن الامضاء الشرعي للعقد تابع لجعل المتعاقدين ، فإذا كان البيع - مثلا - مطلقا فأثره الشرعي الملكية المنجزة غير المشروطة بشئ ، فإذا كان معلقا فأثره الشرعي الملكية المعلقة ، وهذا واضح لا ستار عليه - انتهى ملخص ما أفاده ، وهذا الوجه متين جدا . 3 - أنه قد وقع في الشريعة المقدسة تخلف الأثر عن العقد في موارد شتى ، كبيع الصرف والسلم والوصية والمعاملات المعاطاتية ، بناء على أفادتها الإباحة مع قصد الملكية ، فلتكن العقود المعلقة من تلكم المذكورات ، وعندئذ لا يفسد العقد من تأخير ترتب الأثر عليه وإلا لزم القول بفساد المعاملات المزبورة - انتهى حاصل كلامه . ويرد عليه أنه لا وجه لقياس ما نحن فيه بتلك العقود ، لأن صحتها من ناحية الدليل الخاص فلا مورد للنقض . 4 - إن الدليل المذكور أخص من المدعي ، لأنه إنما يلزم تخلف الأثر عن العقد فيما إذا كان التعليق على أمر خارجي غير دخيل في تحقق العقد ، كقولك : بعتك كتابي هذا بدينار إن قدم الحاج ، أما إذا كان التعليق على أمر حالي كقولك : بعتك هذا الكتاب بدرهم إن قبلت ، فإنه حينئذ لا يلزم تخلف الأثر عن العقد - انتهى حاصل ما أفاده . وهذا الوجه أيضا متين على تقدير أن يلتزم القائل - بابطال التعليق - بالبطلان في مثل ذلك أيضا ، ولكنك قد عرفت أن مثل هذا التعليق خارج عن محل الكلام ، وعليه فلا يتوجه ما أفاده المصنف ( رحمه الله ) .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 337 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي