البديهيات ، وإنما الكلام في صحة العقد أو الايقاع فيما إذا كان المنشأ
فيه مقيدا .
الوجه الثالث : أن الظاهر من آية وجوب الوفاء بالعقد - كسائر
الخطابات الوضعية والتكليفية - أن الحكم بوجوب الوفاء يترتب على
تحقق موضوعه خارجا ولا ينفك عنه زمانا ، وهذا يقتضي وجوب الوفاء
بكل عقد فعلي لا تعليق فيه إذ لا يتصور الوفاء فعلا بالعقود التعليقية ،
وعليه فيكون ذلك خارجا عن حدود مدلول الآية ، والمفروض أنه ليس
هنا خطاب آخر يقتضي وجوب الوفاء بالعقود التعليقية فتكون باطلة ( 1 ) .
وقد أجاب المصنف عن ذلك بوجوه عديدة :
1 - أن ما دل على صحة العقود ولزومها غير منحصر بآية وجوب
الوفاء بالعقد ، بل تدل على ذلك أيضا آية حلية البيع ودليل السلطنة -
انتهى حاصل كلامه .
ويرد عليه :
أولا : أن آية حلية البيع مختصة بالبيع فيبقي غيره - من العقود التعليقية
- خاليا عن دليل الصحة ، أما دليل السلطنة فهو ضعيف السند وغير
منجبر بشئ ، على أنه لا يجري في مثل النكاح .
ثانيا : أن ما ادعاه المستدل - من ظهور آية وجوب الوفاء بالعقد في
ترتب الأثر من حين تحقق العقد - يجري في آية حل البيع ودليل السلطنة
أيضا ، فهما يدلان على ترتب الملكية من حين تحقق البيع أو عقد آخر ،
ولا يدلان على صحة البيع أو غيره من العقود المعلقة .
2 - أن المراد من العقد هو العهد المطلق أو العهد المشدد ، وعليه
فوجوب الوفاء بالعقد تابع لكيفيته ، فإن كان العقد منجزا وجب الوفاء به
هامش
1 - قاله صاحب الجواهر في جواهره 23 : 198 .