الوجه الثاني : إن التعليق في العقود أمر غير معقول ، وعندئذ لا يوجد
عقد تعليقي - في الخارج - لكي يبحث عن صحته وفساده ، فلا بد من
ايجاده منجزا .
ويتوجه عليه : أن المستحيل إنما هو التعليق في الانشاء ، بديهة أن
الانشاء - بأي معنى كان - قد فرض وجوده في الخارج ، وعليه فلا يعقل
تعليقه على شئ ما ، لأن ما وجد في الخارج يمتنع عدمه فكيف يمكن أن
يكون موجودا على تقدير ومعدوما على تقدير آخر .
وعلى الجملة أن الانشاء أمر لا يقبل التعليق ، بل هو أما أن يوجد وأما
أن لا يوجد ، ولكن هذا خارج عن مركز بحثنا ، لأن كلامنا ليس في التعليق
في الانشاء .
أما التعليق في المنشأ - الذي هو محل البحث في المقام - فلا شبهة في
امكانه ، بل إن وقوعه في الأحكام العرفية والشرعية فوق حد الاحصاء ،
ضرورة أن الأحكام الشرعية والقوانين العرفية أكثرها من قبيل القضايا
الحقيقية ومن سنخ الأحكام التي هي مشروطة بوجود موضوعها ، وقد
وقع ذلك في العقود والايقاعات على نحو الايجاب الجزئي ، كالوصية
والتدبير والنذر والعهد واليمين .
والحاصل أن امكان تقييد المنشأ وتعليقه بشئ ووقوع ذلك من
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 335
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٣٥