تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والتكالب على حطام الدنيا وزخرفها ، وبالجرأة على هتك حرمات الله ، وعرفوهم بغير ذلك من الصفات الخبيثة والأخلاق الرذيلة . ومع ذلك فوضوا إليهم دينهم وأخذوا منهم أحكامهم ، ونبذوا الحق وراء ظهورهم ، وليس عملهم هذا إلا أن هؤلاء العوام من اليهود قد باعوا أنفسهم من علمائهم بما ينالونه منهم من التحابب والتوادد ، والتمشي معهم حسب ميولهم وأهوائهم ، والزلفة إليهم وإلى شياطينهم ، أما علماؤهم فقد تجلى لهم الحق واتضحت لهم نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومع ذلك باعوا أنفسهم من عوامهم بما ينالونه منهم من التعظيم والاكرام وحفظ كيانهم وزعامتهم ورئاستهم ، فعاندوا الحق وجحدوه . وإذن فأصبح اليهود قد أقاموا السوق السوداء ، وأنفقوا عليها من دينهم وأنفسهم وأموالهم ، حتى احتشدت فيها البضائع الزائفة ووضعت فيها الأراجيف التي شوهت وجه التاريخ ، ففي هذه السوق السوداء قد اشترى عوامهم أنفس علمائهم بثمن بخس ، واشترى علماؤهم أنفس عوامهم بعوض زهيد ، وإذن فلفظ : اشتروا لم يستعمل - في الآية الكريمة - إلا في معنى الابتياع فقط . وذكر شيخنا الأستاذ أن الاشتراء من الافتعال ، ومن الواضح أن باب الافتعال إنما هو للقبول والمطاوعة ، وعليه فلا يناسب استعماله في الايجاب بل يختص استعماله بالقبول فقط ، أما أخذه بمعنى شريت كأخذ اكتسبت بمعنى كسبت فهو على خلاف ما وضع له ، أو على خلاف الظاهر من محاورات أهل العرف ومحادثاتهم ( 1 ) . ويرد عليه أن الاشتراء وإن كان من الافتعال وقد أخذ فيه مفهوم المطاوعة ، ولكن هذه المطاوعة ليست مطاوعة لفعل غيره ، بل المراد من
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 279 .