ذلك أنما هو مطاوعة الذات للمبدء ، وسواء أكان المبدء صادرا من نفس
الذات - كالاتجار والاكتساب والاحتطاب - أم كان صادرا من شخص
آخر كالابتياع والاتهاب وأشباه ذلك .
وعلى هذا فلفظ اشتريت إن ذكر في الايجاب فتتخذ الذات المبدأ من
نفسه ، ويدل على تمليك البائع ماله لغيره بعوض معلوم ، وإن ذكر في
القبول فتتخذ الذات المبدأ من غيره ، ويدل على تملك مال غيره بعوض
معلوم فيصير بذلك مصداقا للقبول الحقيقي .
وعليه فايجاب البيع بلفظ اشتريت مناسب لمفهومه اللغوي
لاستعماله فيه لغة ( 1 ) بلا احتياج إلى ابتناء ذلك على كونه من الأضداد كما
توهم ، ودعوى أنه لا يجوز انشاء الايجاب به لعدم تعارفه بين الناس ،
دعوى جزافية ، لأن مجرد عدم تعارف الانشاء به لا يمنع عن ذلك بعد
صحة استعماله في البيع لغة .
ثم إنه إذا جاز الانشاء بلفظ اشتريت فما هو المائز بين استعماله في
الايجاب وبين استعماله في القبول .
قال المصنف إن : دفع الاشكال في تعيين المراد منه بقرينة تقديمه
الدال على كونه ايجابا ، أما بناء على لزوم تقديم الايجاب على القبول ،
وأما لغلبة ذلك غير صحيح ، لأن الاعتماد على القرينة الغير اللفظية في
تعيين المراد من ألفاظ العقود قد عرفت ما فيه .
ويتوجه عليه ما ذكرناه سابقا ، من صحة الانشاء بكل ما يصح أن يكون
مبرزا لما في النفس من الاعتبار وإن كانت مبرزيته بما يقترن به من القرائن
الحالية أو المقالية .
هامش
1 - في لسان العرب 14 : 427 : والعرب تقول لكل من ترك شيئا وتمسك بغيره قد اشتراه ،
ومنه اشتروا الضلالة بالهدي ، كذا في القاموس 4 : 348 .