تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ذلك أنما هو مطاوعة الذات للمبدء ، وسواء أكان المبدء صادرا من نفس الذات - كالاتجار والاكتساب والاحتطاب - أم كان صادرا من شخص آخر كالابتياع والاتهاب وأشباه ذلك . وعلى هذا فلفظ اشتريت إن ذكر في الايجاب فتتخذ الذات المبدأ من نفسه ، ويدل على تمليك البائع ماله لغيره بعوض معلوم ، وإن ذكر في القبول فتتخذ الذات المبدأ من غيره ، ويدل على تملك مال غيره بعوض معلوم فيصير بذلك مصداقا للقبول الحقيقي . وعليه فايجاب البيع بلفظ اشتريت مناسب لمفهومه اللغوي لاستعماله فيه لغة ( 1 ) بلا احتياج إلى ابتناء ذلك على كونه من الأضداد كما توهم ، ودعوى أنه لا يجوز انشاء الايجاب به لعدم تعارفه بين الناس ، دعوى جزافية ، لأن مجرد عدم تعارف الانشاء به لا يمنع عن ذلك بعد صحة استعماله في البيع لغة . ثم إنه إذا جاز الانشاء بلفظ اشتريت فما هو المائز بين استعماله في الايجاب وبين استعماله في القبول . قال المصنف إن : دفع الاشكال في تعيين المراد منه بقرينة تقديمه الدال على كونه ايجابا ، أما بناء على لزوم تقديم الايجاب على القبول ، وأما لغلبة ذلك غير صحيح ، لأن الاعتماد على القرينة الغير اللفظية في تعيين المراد من ألفاظ العقود قد عرفت ما فيه . ويتوجه عليه ما ذكرناه سابقا ، من صحة الانشاء بكل ما يصح أن يكون مبرزا لما في النفس من الاعتبار وإن كانت مبرزيته بما يقترن به من القرائن الحالية أو المقالية .
هامش
1 - في لسان العرب 14 : 427 : والعرب تقول لكل من ترك شيئا وتمسك بغيره قد اشتراه ، ومنه اشتروا الضلالة بالهدي ، كذا في القاموس 4 : 348 .