العقود المملكة ، ولو كان انشاء الملكية بلفظ مجازي ، وهذا واضح
لا ريب فيه .
وتوضيح المقام : أن اللفظ الذي ينشأ به العقد قد يكون صريحا في
مدلوله وموافقا لما قصده المنشئ من دون أن يتطرق إليه احتمال آخر ،
وهذا مما لا شبهة في صحة الانشاء به .
وقد يكون ظاهرا في مدلوله بحسب الاطلاق مع احتمال أن يراد منه
معنى آخر ، وهذا كانشاء الزوجية بلفظ يحتمل الدوام والانقطاع فإنه
لا فارق بينهما إلا بذكر الأجل وعدمه ، فإذا أهمله العاقد - في مقام
الانشاء - اقتضى اطلاقه إرادة الزوجية الدائمة .
وقد يكون ذلك من الألفاظ الكنائية أو المجازية ، والمراد من الكناية
هو استعمال اللفظ في الملزوم للانتقال منه إلى لازمه ، وحينئذ فيراد منه
الملزوم بالإرادة الاستعمالية ، كما أنه يراد منه اللازم بالإرادة الجدية ، أو
أن المراد من الكناية هو استعمال اللفظ في اللازم للانتقال منه إلى
ملزومه ، وعليه فيراد منه اللازم بالإرادة الاستعمالية كما أنه يراد منه
الملزوم بالإرادة الجديدة .
وعلى كلا التقديرين فقد استعمل اللفظ في معناه الحقيقي - أعني به
الملزوم أو اللازم - ولكن قصد منه المتكلم تفهيم معنى آخر .
وعلى هذا الضوء فمثل زيد كثير الرماد ، أو طويل النجاد ، أو مهزول
الفصيل إنما استعمل في معناه الحقيقي ولكن قصد منه المتكلم سخاء
زيد أو شجاعته من غير أن يكون استعمال اللفظ فيه مجازا ، وهذا واضح
كما حقق في محله .
وإذا عرفت معنى الكناية والمجاز ، فاعلم أنه إن كانت الألفاظ الكنائية
أو المجازية ظاهرة في إفادة المطلوب ظهورا عرفيا فلا شبهة في صحة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 282
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٨٢