ولو كان ذلك بمؤونة القرائن الحالية أو المقالية .
ثم إنه ذكر المصنف أن المشهور بين الفقهاء ( قدس سرهم ) هو عدم وقوع العقد
بالألفاظ الكنائية ، ولكنه لم يأت بشئ يطمئن به القلب وتركن إليه
النفس .
نعم نقل في ذلك جملة من كلمات الأصحاب ( 1 ) ، ولكن هذه الكلمات
مبنية على اجتهاداتهم وآرائهم ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن رأي فقيه
لا يكون حجة على فقيه آخر ، وعندئذ لا بد من ملاحظة دليل المسألة ،
فإن كان هناك ما يدل على اعتبار لفظ خاص في الانشاء أخذ به ، وإلا
فمقتضى القاعدة هو انعقاد جميع العقود والايقاعات بكل ما يصلح
للانشاء وابراز الاعتبار النفساني ، سواء فيه الفعل والقول ، وسواء في
القول الحقيقة والمجاز والصريح وغيره ، وسواء في المجاز كون القرينة
لفظية وغير لفظية .
والوجه في ذلك كله أنه لم يرد دليل على اعتبار مظهر خاص ومبرز
معين في انشاء العقود والايقاعات إلا الاجماع على اعتبار اللفظ في
صحة العقود أو لزومها ، والقدر المتيقن منه - على تقدير قبوله - إنما هو
مطلق اللفظ ، أما اللفظ الخاص فلا اجماع على اعتباره جزما .
ويضاف إلى ذلك أن الاجماع المنقول ليس بحجة ، لعدم كونه
مشمولا لأدلة حجية الخير ، أما الاجماع المحصل فهو غير حاصل
جزما لعدم العلم بوجود الإمام ( عليه السلام ) بين المجمعين ، وقد تقدم تفصيل
ذلك عند البحث عن المعاطاة .
وحينئذ فلا بأس بانشاء العقود والايقاعات بأي مبرز من المبرزات
لأنها مشمولة للعمومات والمطلقات الدالة على صحة البيع وغيره من
هامش
1 - كما في التذكرة 1 : 462 ، وغاية المراد : 81 .