ذكر بعضهم ( 1 ) أن الإشارة تتقدم على غيرها لكونها أصرح ، وذهب
آخر ( 2 ) إلى أن الكتابة تتقدم على غيرها لكونها أضبط ، ولكن أشباه هذه
الوجوه أمور استحسانية فلا يمكن الاعتماد عليها في استنباط الحكم
الشرعي ، إذ لو سلمنا أصرحية الإشارة أو أضبطية الكتابة إلا أنه لا دليل
على تقديم أحدهما على الآخر .
ويضاف إلى ذلك أنه لو كانت أضبطية الكتابة موجبة لتقديمها على
الإشارة لكانت موجبة لتقديمها على اللفظ أيضا ، ولم يلتزم الفقهاء
بذلك .
وإذن فمقتضى القاعدة هو الاكتفاء في الانشاء بكل ما يصلح لابراز ما
في النفس من الاعتبار واظهاره بمبرز خارجي ، وإن كان بعض المبرزات
أصرح من بعضها الآخر أو أضبط ، إلا إذا ورد دليل خاص على تقديم
بعضها على بعض ، كما يظهر ذلك من بعض الروايات الواردة في طلاق
الأخرس ( 3 ) ، فإن الظاهر من ذلك أن الكتابة تتقدم على الإشارة ( 4 ) .
هامش
1 - كالشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : 49 .
2 - راجع السرائر 2 : 678 .
3 - عن أبي نصر البزنطي قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل تكون عنده المرأة ، ثم
يصمت فلا يتكلم ، قال : يكون أخرس ، قلت : نعم فيعلم منه بغض لامرأته وكراهته ، أيجوز أن
يطلق عنه وليه ، قل : لا ، ولكن يكتب ويشهد على ذلك ، قلت : لا يكتب ولا يسمع كيف
يطلقها ، فقال : بالذي يعرف منه من فعاله مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه لها ، ( الكافي 6 : 128 ،
الفقيه 3 : 333 ، التهذيب 8 : 74 ، الإستبصار 3 : 301 ، عنهم الوسائل 22 : 47 ) ، حسنة بإبراهيم بن
هاشم .
4 - ولكنه مختص بمورده ولا يتعدى عنه ، ولا وجه لما ذكره السيد ( قدس سره ) في الحاشية من
كون الترتيب المذكور في النص إنما هو من باب طبع المطلب ، فإن ظهوره في التعيين غير قابل
للانكار - المحاضرات 2 : 118 .