تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
جمع من المحققين ، وعليه فيجري استصحاب السلطنة ، فيحكم بالضمان بالبدل الواقعي دون المسمى . أما الوجه الأول فيرد عليه أنا ذكرنا في محله أن مجرد كون أحد الأصلين سببيا والآخر مسببيا لا يسوغ حكومة الأول للثاني ، بل لا بد في ذلك أن يكون ارتفاع الثاني أو ثبوت ضده أثرا شرعيا للأول . ومن البديهي أن عدم البراءة عن الضمان بالمثل أو القيمة ليس من الآثار الشرعية لاستصحاب السلطنة لكي يترتب عليه ارتفاع أصالة البراءة عن الضمان بالبدل الواقعي ، وإنما الأثر الشرعي المترتب على استصحاب السلطنة هو جواز رجوع مالك العين إليها ، ومن لوازمه العقلية ضمانه بالبدل الواقعي للعين التالفة ، ضرورة قيام القرينة الخارجية على أن مالك العين التالفة لم يعطها لمالك العين الباقية اعطاء مجانيا . ومن البديهي أن هذه الملازمة الخارجية لا تدل على ارتفاع الأصل المسببي بالأصل السببي إلا على القول بالأصل المثبت ، وهذا واضح لا ريب فيه . أما الوجه الثاني فيرد عليه : أولا : إن دليل الاستصحاب إنما يكون حاكما على أصالة البراءة فيما إذا كان مجراهما واحدا ، فإن الواقع حينئذ يحرز بالاستصحاب فلا يبقى مجال للرجوع إلى البراءة ، أما إذا تعدد المجري فلا موجب للتقديم ، فإذا علمنا اجمالا بوقوع نجاسة في الماء أو علمنا بكون المايع الآخر بولا كان استصحاب عدم وقوع النجس في الماء معارضا بقاعدة الطهارة في المايع الآخر ، لا أن الاستصحاب يجري وتثبت به نجاسة ذلك المايع ، والمقام من هذا القبيل ، إلا أن يلتزم بحجية الأصل المثبت ، فإنه لا مانع حينئذ من جريان الاستصحاب وحكومته على أصالة الطهارة أو أصالة البراءة .