على العين الباقية بقاعدة السلطنة ، وعليه فلا وجه لتمسك المصنف بها
لاثبات السلطنة لكل من الطرفين ، سواء فيه مالك العين الموجودة ومالك
العين التالفة .
بل لو أغمضنا عما ذكرناه من الجزم بثبوت الملكية للآخذ قبل التلف -
ولو بآن - لم يمكن التمسك بقاعدة السلطنة في المقام ، لأن التمسك بها
لاثبات السلطنة لأحد المتعاطيين أو لكليهما من قبيل التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية ، فإن التمسك بدليل السلطنة إنما يصح فيما إذا أحرزنا
موضوع السلطنة وهو المال المضاف إلى المالك .
ومن المحتمل خروج المال الذي انتقل إلى غيره ببيع ونحوه ، عن
حدود ذلك الموضوع بحيث صار موضوعا لسلطنة المنقول إليه ،
وبديهي أنه مع الشك في ذلك لا مجال للتمسك بدليل السلطنة ، وكذلك
الحال في اثبات السلطنة بدليلها في العين التالفة ، وعليه فإن جري
استصحاب الملكية ترتب عليه جواز رجوع المالك بماله وإلا لم يمكن
التمسك بقاعدة السلطنة لاثبات جواز الرجوع لأن الشبهة مصداقية .
3 - أن أصالة بقاء السلطنة على تقدير جريانها هل تكون حاكمة على
أصالة البراءة عن الضمان بالمثل أو القيمة ؟
ذهب المصنف ( رحمه الله ) إلى ذلك ، ويمكن تقرير الحكومة بوجهين :
الأول : أن يقال إن الشك في ثبوت الضمان بالمثل وعدمه مسبب عن
الشك في بقاء سلطنة المالك الأول وعدم بقائه والأصل الجاري في
الشك السببي حاكم على الأصل الجاري في الشك المسببي .
الثاني : أن يقال إن استصحاب الجاري في طرف يتقدم على البراءة
الجارية في الطرف الآخر ، لحكومة دليل الاستصحاب على دليل البراءة ،
فإذا علمنا بعدم مطابقة أحدهما للواقع - كما هو الحال في المقام - تعين
العمل بالاستصحاب ويرتفع بذلك موضوع البراءة ، وقد ذهب إلى هذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 244
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٤