تأسيس قواعد جديدة - يقتضي الالتزام بالملكية في آن قبل تلف أحدي
العينين .
وعلى كل حال فقد تلفت العين في ملك مالكها الثاني ، وانتقل ماله إلى
الطرف الآخر ، ومع ذلك كيف يمكن أن يلتزم ببقاء سلطنته مع ارتفاع
موضوعها ، بل لو قلنا ببقاء السلطنة - في العين الموجودة - للمالك الأول
لزم منه الجمع بين العوض والمعوض على مسلكنا ومسلك المصنف
كليهما ، بل لزم منه الجمع بين المتنافيين ، ضرورة أن الحكم بالملكية مع
تلف أحدي العينين يقتضي انقطاع سلطنة المالك الأول عن العين
الموجودة ، ومن الواضح أن القول بثبوتها له مناف لذلك .
وقد انجلي لك مما بيناه أنه لا وجه للقول باستصحاب سلطنة المالك
الأول في العين الموجودة ، بداهة أن جريان الاستصحاب مشروط باتحاد
الموضوع في القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ، وإذا تلفت إحدى
العينين استكشفنا منه دخول كل من العوضين في ملك أي من
المتعاطيين ، وإذن فيتعدد موضوع الاستصحاب بتعدد القضية المتيقنة
والقضية المشكوكة ، ومعه لا مجال للاستصحاب .
نعم ، إذا قطعنا النظر عن الدليل الاجتهادي كان مقتضى الأصل بقاء
العين الموجودة في ملك مالكها الأول ، ويترتب عليه جواز انتزاعها من
يد من هي بيده بقاعدة السلطنة ، كما أن مقتضى الأصل بقاء العين التالفة
في ملك الآخر إلى زمان تلفها ويترتب عليه الضمان بالمثل أو القيمة ،
ولكن هذا مقطوع العدم لأنا نعلم بأن ذمة من تلف عنده المال غير مشغولة
بشئ ما لم يطالبه الآخر ، وعليه فبقاء كل من المالين في ملك مالكه الأول
معلوم البطلان ، وإذن فلا مجال لاستصحاب السلطنة ، لا في العين الباقية
ولا في العين التالفة .
ومما ذكرناه يظهر عدم جواز التمسك لاثبات سلطنة المالك الأول
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 243
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٣