تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وعليه فالعمل باستصحاب السلطنة وتقديمه على أصالة براءة الذمة عن الضمان منوط بحجية الأصل المثبت ، فيحكم بعدم براءة الذمة عن البدل الواقعي لأنه من اللوازم العقلية لبقاء السلطنة . ثانيا : أنه يمكن قلب أصالة البراءة عن الضمان بالمثل أو القيمة إلى استصحاب براءة الذمة عن المثل أو القيمة ، فإن ذمة مالك العين الموجودة لم تكن مشغولة بالبدل الواقعي للعين التالفة قبل التلف ، فالأصل عدم اشتغالها بذلك بعد التلف أيضا ، وإذن فيقع التعارض بين الاستصحابين ، وبعد ذلك يرجع إلى أصالة البراءة . وعلى الجملة لم نعقل وجها صحيحا لتقديم استصحاب السلطنة في العين الموجودة على أصالة البراءة عن البدل الواقعي في العين التالفة . نعم إذا تمسكنا في المقام باستصحاب الملكية في كلا المالين إلى زمان تلف أحدهما لم يبق مجال للتمسك بأصالة البراءة ، فإن الحكم باشتغال ذمة الطرف الآخر بالمثل أو القيمة من الآثار الشرعية لبقاء ما تلف في يده على ملك مالكه الأول ، لكن قد عرفت ما في هذا الاستصحاب آنفا . وقد ظهر لك مما أوضحناه أن أدلة صحة البيع ولزومه إنما تدل على ترتب الملكية على المعاطاة من أول الأمر ، غاية الأمر أنه على تقدير تحقق الاجماع لزم منه الالتزام بالإباحة إلى أن تتلف أحدي العينين ، وأما مع التلف فيحكم بالملكية قبله آنا ما لعدم الاجماع حينئذ . ولو أغمضنا عن الأدلة الاجتهادية إلا أن استصحاب بقاء كل من المالين على ملك مالكه الأول قاض بضمان المثل أو القيمة ، ومعه لا تصل النوبة إلى أصالة البراءة عن الضمان بالمثل والقيمة ، ولا إلى استصحاب السلطنة في العين الباقية فضلا عن جريانه في العين التالفة .