تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
دينا في ذمة أحد المتعاطيين حكم بلزوم المعاطاة على القول بالإباحة ، كما حكم بلزومها أيضا على القول بالملك ، ولكن هذا التوهم فاسد ، بداهة أن كون الإباحة موجبة لسقوط ما في الذمة من الدين لا يزيد على التلف الحقيقي - على القول بالإباحة - وقد عرفت قريبا أن المصنف لم يلتزم باللزوم في فرض التلف الحقيقي - على القول بالإباحة - بل التزم بجريان أصالة السلطنة في العين الباقية والرجوع إلى البدل الواقعي في العين التالفة . والمظنون قويا أن غرض المصنف من تنزيل القول بالإباحة - هنا - على القول بالملك هو أن الإباحة توجب سقوط الدين ، كما أن التمليك يوجب سقوطه . وقد ناقش فيه شيخنا الأستاذ بأن : إباحة الدين على من هو عليه لا يستلزم السقوط ، لأن كون الدين مباحا لمن عليه الدين معناه أنه تجوز له التصرفات فيه باسقاطه عما في ذمته والمصالحة عليه وسائر أنحاء التصرفات الجائزة على القول بالإباحة ، فيرجع مالك ما في الذمة إلى ملكه الذي أباحه لمن عليه لعموم الناس مسلطون وسائر الأدلة . ثم أجاب عن هذه المناقشة بأن : الإباحة التي هي محل البحث في باب المعاطاة ليست بالمعنى الذي حملها عليه صاحب الجواهر ، من أن إفادة المعاطاة الإباحة إنما هو فيما إذا كان قصد المتعاطيين الإباحة ، بل المراد منها التسليط المالكي على التقريب المتقدم ، فإذا أوجدا مصداق التسليط فلا فرق بينه وبين الملك ، فكما أنه لا يعقل أن يتملك الانسان ما في ذمته فكذلك لا يمكن أن يكون مسلطا عليه ، فنتيجة التسليط أيضا السقوط والتلف والتالف لا يعود ( 1 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 244 .