تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وإذن فلا بد للمصنف أن يعلل لزوم المعاطاة مع تلف العينين بأن المأخوذ بالمعاطاة إنما تلف من ملك المالك الثاني ، فلا يجوز للمالك الأول أن يرجع إليه ، إذ المتيقن من جواز الرجوع إنما هو صورة الفسخ بتراد العينين وهو غير ممكن مع تلفهما .

تلف أحد العوضين

قوله ( رحمه الله ) : ومنه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين أو بعضها على القول بالملك . أقول : حاصل كلامه أنه لا شبهة في لزوم العقد مع تلف إحدى العينين على القول بالملك ، لأن جواز المعاطاة إنما يبقي مع امكان تراد العينين ، والمفروض أن إحداهما قد تلفت وإذن فتصير المعاطاة لازمة . أما على القول بالإباحة فربما يتوهم ( 1 ) أن الأصل هنا عدم اللزوم ، لأن الأصل أن سلطنة مالك العين الموجودة باقية على حالها ، ولكن هذا التوهم فاسد إذ الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمة المالك المزبور عن مثل العين التي تلفت عنده وعن قيمته . وعليه فهذه المعارضة معارضة بالعرض لا معارضة بالذات ، ودعوى ثبوت الضمان هنا لقاعدة الضمان باليد دعوى جزافية ، ضرورة أن اليد هنا ليست بيد ضمان لا قبل تلف العين ولا بعده . نعم يمكن أن يقال إن أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة ، لأن الشك في الضمان مسبب عن الشك في السلطنة ، ومن الظاهر أنه لا مجال لجريان الأصل المسببي مع جريان الأصل السببي .
هامش
1 - كما استوجبه السيد المجاهد في المناهل : 269 ، وفاقا للفاضل النراقي في المستند 2 : 363 ، تبعا للمسالك 2 : 363 .