تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عنوان المعاملة المعاطاتية وتشمله العمومات الدالة على صحة البيع ولزومه ، سواء أكان ذلك الفعل تعاطيا من الطرفين أم من طرف واحد ، أم لم يكن هنا تعاط أصلا بل كان مجرد وصول الثمن إلى البائع ووصول المثمن إلى المشتري بأي نحو اتفق . وقد مثل المصنف لذلك بأمور : 1 - أن يرتوي الظامي من قربة السقاء مع غيبته ، وجعل عوضه في المكان المعد له مع علمه بأن السقاء راض بذلك . 2 - أن يلتقط شخص شيئا حقيرا من مخازن الخضارين أو البقالين أو العطارين مع غيبتهم عن دكاكينهم ، ويجعل عوض ما يأخذه في صندوقهم ، مع العلم أو الاطمئنان العادي برضا المالك بذلك . 3 - أن يرد أحد الحمام ولا يجد فيه صاحبه ، ويغتسل فيه ويضع أجرته في المكان المعد لها ، مع علم الوارد بأن الحمامي راض بذلك . ولكن الظاهر أن الأمثلة المزبورة كلها غريبة عن مقصود المتوهم ، أعني به تحقق المعاطاة بمجرد أخذ المثمن ووضع الثمن مكانه ، بل تلك الأمثلة إما من صغريات الأقسام الماضية أو أنها خارجة عن حدود المعاطاة بالكلية . أما المثال الأول ، فلأن شرب الماء يختلف حسب اختلاف الأشخاص والحالات ، إذ قد يكون المشرف على الماء من الأشخاص الظمأ شديد الظمآن ، وقد يكون عطشانا عاديا ، أما الأول فلا يرتوي إلا بشرب مقدار كثير من الماء ، وأما الثاني فيصير ريانا بشرب المقدار اليسير منه . ومن الواضح أن هذا الاختلاف الفاحش يوجب غررية البيع ، وإذن فلا محيص إلا عن جعل أشباه ذلك من قبيل الإباحة بالعوض ، والدليل
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 200 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي