تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولا أنه معقد للاجماع التعبدي لكي يحفظ على هذا العنوان ويؤخذ منه بالمقدار المتيقن ، بل محور البحث في المقام هو أن البيع يتحقق بالانشاء الفعلي كما أنه يتحقق بالانشاء القولي ، وعليه فلا بد من ملاحظة الفعل الذي ينشأ به البيع ، فإن صدق عليه مفهوم البيع حكم بكونه بيعا وإلا فلا . ومن الواضح أن الاعطاء من أحد المتعاطيين مع قصد التمليك يعد ايجابا للبيع عرفا ، ويكون الأخذ الخارجي من الطرف الآخر قبولا له ، بل أكثر المعاملات المعاطاتية الواقعة في الخارج من هذا القبيل ، لتحققها في الخارج بالاعطاء من جانب وبالأخذ من جانب آخر . وعليه فيكون الاعطاء المتأخر من جانب الآخذ وفاء بالعقد ، ضرورة أنه لو كان العطاء من قبله مطاوعة للزم الانفكاك بين الايجاب والقبول في المعاطاة الواقعة نسيئة ، بل لزم كون الانشاء مراعي بالاعطاء المتأخر من ناحية الأخذ ، نهاية الأمر أنه يجوز للآخذ أن يتصرف فيما أخذه من صاحبه على سبيل التضمين ، ولا ريب في أن ذلك كله بديهي البطلان وخلاف السيرة المتشرعية والعقلائية . وذكر شيخنا الأستاذ : أن البيع تبديل أحد طرفي الإضافة بإضافة أخرى ، ومن المعلوم أن الاعطاء من طرف واحد والأخذ من الطرف الآخر ليس مصداقا لذلك ، بل نسبته إليه وإلى الهبة المعوضة متساوية ، وهذا بخلاف ما إذا تحقق الاعطاء من الطرفين ، فإن التبديل المكاني هنا بطبعه الأصلي إنما هو تبديل لأحد طرفي الإضافة الاعتبارية بإضافة أخرى كذلك فهو بيع حقيقة ، وعليه فاخراجه من دائرة البيع وادخاله في دائرة الهبة يحتاج إلى مؤونة زائدة ، وعلى الجملة أن التبديل الاعتباري في باب المعاطاة يدور مدار التبديل الخارجي ، وحيث إن التبديل الخارجي متحقق في فرض حصول التعاطي من الطرفين فيترتب عليه