على صحة هذه الإباحة هو السيرة القطعية ، لأنها قائمة على ذلك في
الأشياء الحقيرة والأمتعة الزهيدة .
بل يمكن أن يكون المثال المذكور من قبيل المعاوضة الخاصة
التمليكية ، فتكون مشمولة لآية التجارة عن تراض ، نهاية الأمر أنها
غررية ، ومن الواضح أن دليل نفي الغرر ، وهو النبوي ( 1 ) ، مختص بالبيع
فلا يجري في غيره .
وأما المثال الثاني ، فهو من مصاديق البيع المعاطاتي المتعارف ، غاية
الأمر أن ايجابه ليس بمباشرة المالك بل إنما هو بمباشرة وكيله ، وذلك
لأن الخضار والبقال والعطار وأمثالهم من سائر أصناف التجار إنما
يوكلون الأشخاص الواردين على دكاكينهم في بيع أمتعتهم بالقيمة
المتعارفة ووضع أثمانها في الموضع المعد للنقود ، كما أنهم يوكلون
غالبا الأشخاص المعينين في ذلك .
وعليه فكل من يأخذ متاعا من دكاكين هؤلاء الكاسبين ، فهو ينشئ
البيع بأخذه هذا من قبل المالك ويقبله من نفسه بوضع ثمن ذلك المتاع
في المكان المعد له .
وإذن فيتحقق البيع المعاطاتي هنا بالتعاطي من الطرفين ، الذي هو
المقدار المتيقن من مورد المعاطاة ، ويكون ذلك نظير قول القائل : أعتق
عبدك عني ، وعلى الجملة أنه لا بأس بالالتزام بكون هذا المثال من
البيوع التوكيلية ، كسائر البيوع الصادرة من أولياء الملاك ووكلائهم .
وقد ناقش في ذلك شيخنا الأستاذ ، وإليك نص مقرره : لا يمكن
تصحيحه بكونه وكيلا من الطرفين في تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله
هامش
1 - عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهي عن بيع الغرر ، سنن البيهقي 5 : 342 .