تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
على صحة هذه الإباحة هو السيرة القطعية ، لأنها قائمة على ذلك في الأشياء الحقيرة والأمتعة الزهيدة . بل يمكن أن يكون المثال المذكور من قبيل المعاوضة الخاصة التمليكية ، فتكون مشمولة لآية التجارة عن تراض ، نهاية الأمر أنها غررية ، ومن الواضح أن دليل نفي الغرر ، وهو النبوي ( 1 ) ، مختص بالبيع فلا يجري في غيره . وأما المثال الثاني ، فهو من مصاديق البيع المعاطاتي المتعارف ، غاية الأمر أن ايجابه ليس بمباشرة المالك بل إنما هو بمباشرة وكيله ، وذلك لأن الخضار والبقال والعطار وأمثالهم من سائر أصناف التجار إنما يوكلون الأشخاص الواردين على دكاكينهم في بيع أمتعتهم بالقيمة المتعارفة ووضع أثمانها في الموضع المعد للنقود ، كما أنهم يوكلون غالبا الأشخاص المعينين في ذلك . وعليه فكل من يأخذ متاعا من دكاكين هؤلاء الكاسبين ، فهو ينشئ البيع بأخذه هذا من قبل المالك ويقبله من نفسه بوضع ثمن ذلك المتاع في المكان المعد له . وإذن فيتحقق البيع المعاطاتي هنا بالتعاطي من الطرفين ، الذي هو المقدار المتيقن من مورد المعاطاة ، ويكون ذلك نظير قول القائل : أعتق عبدك عني ، وعلى الجملة أنه لا بأس بالالتزام بكون هذا المثال من البيوع التوكيلية ، كسائر البيوع الصادرة من أولياء الملاك ووكلائهم . وقد ناقش في ذلك شيخنا الأستاذ ، وإليك نص مقرره : لا يمكن تصحيحه بكونه وكيلا من الطرفين في تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله
هامش
1 - عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهي عن بيع الغرر ، سنن البيهقي 5 : 342 .