لوضوح عدم توكيل المالك شخصا معينا ( 1 ) .
والجواب عن ذلك : أن تعيين الوكيل إنما يعتبر في الوكالات الشخصية
دون الوكالات النوعية ، فلو قال أحد : إني وكلت شخصا من أهل النجف
المحترم في بيع متاعي أو ايجار داري ، لكان عقد الوكالة باطلا جزما ،
وإذا قال : إن علماء النجف وكلائي في بيع كتبي أو تعمير مدرستي ، أو
بناية المساجد من خالص مالي ، كان ذلك صحيحا قطعا ، بديهة أن تعيين
عنوان كلي في التوكيل الذي ينطبق على أشخاص معينين كتوكيل
شخص معين ، لا أنه كتوكيل شخص غير معلوم .
وأما المثال الثالث ، فهو أيضا غريب عن البيع المعاطاتي بل هو بعيد
عن الإجارة المعاطاتية أيضا ، أما بعده عن البيع المعاطاتي فلأن الماء
الذي يستعمله الوارد على الحمام غير معلوم المقدار ، وإذن فلا يصح
بيعه لكونه غرريا ، وأما بعده عن الإجارة المعاطاتية فلأنه يشترط في
الإجارة امكان الانتفاع من العين المستأجرة مع بقاء عينها ، ومن الواضح
أن الماء المستعمل في الحمام لا تبقى عينه بعد الاستعمال ، وعليه
فلا يصح وقوع الإجارة عليه .
قيل : إن العين المستأجرة إنما هي نفس الحمام ، والمياه المستعملة
فيه تعد منفعة له ، وإذن فيكون مورد المثال الثالث من موارد الإجارة
المعاطاتية .
والجواب عن ذلك : إن من أركان الإجارة إنما هو تعيين المدة فيها ، فإذا
انتفي ذلك بطلت الإجارة من أصلها ، ومن البديهي أن المغتسلين في
الحمامات يختلفون بحسب الحالات فإنه يتوقف فيها بعضهم ساعة
ويلبث فيها آخر ساعتين هكذا ، ومع ذلك لا يمكن الالتزام بكون ما نحن
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 199 .