تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فيه من قبيل الإجارة المعاطاتية ، وعلى هذا الضوء فالمثال الثالث أيضا من قبيل الإباحة بالعوض أو من قبيل المعاوضة الخاصة التمليكية ، كما جعلنا المثال الأول أيضا من هذا القبيل . والمتحصل من جميع ما ذكرناه أنا لم نتصور من تلك الأمثلة قسما آخر للمعاطاة غير الأقسام الماضية ، نعم يمكن تصوير قسم آخر لها ، وهو أن يكون مال كل من الجانبين عند الجانب الآخر ، إما بعنوان الوديعة أو بالغصب أو بإطارة الريح أو بغير ذلك ، ثم قصد كل منهما كون ما بيده عوضا عما في يد صاحبه ، وحينئذ فلا يبعد صدق مفهوم البيع على ذلك ، لأنا ذكرنا مرارا أن البيع هو الاعتبار النفساني المبرز بمبرز خارجي . ومن الظاهر أنه لم ترد آية ولا رواية ولا انعقد اجماع على اختصاص ذلك المبرز بشئ خاص ، ولا أن عنوان المعاطاة قد ورد في دليل لكي يؤخذ به ويحكم بعدم صدقه على ما نحن فيه ، وعليه فابقاء كل من الجانبين ماله عند الجانب الآخر مبرز خارجي لاعتبار الملكية . نعم ، إذا قلنا بأن المعاطاة المقصود بها الملك لا تفيد إلا الإباحة الشرعية ، لم يجز التصرف لكل من الجانبين فيما عنده من المال ، بديهة أن هذه الإباحة إنما ثبتت بالاجماع وهو دليل لبي ، فلا يشمل هذا القسم من المعاطاة .
خلو المعاطاة من الاعطاء والايصال رأسا ثم إن للمصنف هنا كلاما لم نحققه إلى الآن ، وإليك لفظه : ثم إنه لو قلنا بأن اللفظ الغير المعتبر في العقد كالفعل في انعقاد المعاطاة أمكن خلو المعاطاة من الاعطاء والايصال رأسا ، فيتقاولان على مبادلة شئ بشئ من غير ايصال ، ولا يبعد صحته مع صدق البيع عليه بناء على الملك ، وأما بناء على القول بالإباحة فالاشكال المتقدم هنا آكد .