التبديل الاعتباري - انتهى ملخص كلامه ( 1 ) .
ويرد عليه أن البيع وإن كان تبديل مال بمال ، ولكن المراد من التبديل
هنا ليس هو التبديل الخارجي المكاني ، بل المراد به هو التبديل
الاعتباري ، ومن الظاهر أن هذا المعنى يتحقق بالاعتبار النفساني المبرز
بمبرز خارجي فعلي أو قولي .
الناحية الثالثة : أن يقصد كل من المعطي والآخذ التمليك والتملك ،
ولكن لم يحصل في الخارج إلا الإباحة إلى زمان حصول الملك ، والظاهر
أن هذا من أفراد البيع الحقيقي ، لأن تأخير الملكية لا يخرجه عن كونه
بيعا ، كما أن بيع الصرف والسلم لا يخرجان عن حدود البيع بتأخر
الملكية فيهما إلى زمان القبض .
نعم ، قد يناقش في جواز التصرف قبل حصول المملك ، لأنه لم يثبت
إلا بالاجماع ، ومن الظاهر أن المتيقن منه ما يكون التعاطي من الطرفين
لا من طرف واحد ، إلا أن يتمسك في اثبات جواز التصرف هنا بدليل
السلطنة ، وقد عرفت فيما تقدم أنه غير تام ، لا من حيث السند ولا من
حيث الدلالة .
قيل : إنكم حكمتم في الناحية الأولى بجواز التصرف في المأخوذ
بالمعاطاة ، وإن كان التعاطي من طرف واحد ، فلما ذا لا تحكمون بذلك
في هذه الناحية .
والجواب عنه : أن الإباحة المترتبة على التعاطي في الناحية الأولى
إباحة مالكية ، ومن الواضح أن المالك إذا رضي بجواز التصرف في ماله لم
يلزم منه محذور أصلا ، وأما الإباحة المترتبة على التعاطي في هذه
الناحية فهي إباحة شرعية ، وعليه فلا بد من ملاحظة دليلها ، وقد عرفت
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق للنائيني 1 : 198 .