تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وعليه فكون الكلام محرما ومحللا بلحاظ أن المثمن يكون حراما على البائع وحلالا للمشتري ، وأن الثمن يكون حراما على المشتري وحلالا للبائع . ولكن هذا التوهم فاسد ، إذ الظاهر من الرواية أن المحرمية والمحللية من أوصاف الكلام اللفظي دون الالتزام النفسي ، على أن هذا المعنى لا يجتمع مع الروايات الواردة في المزارعة الظاهرة في أن الكلام المحرم غير الكلام المحلل ، وقد تقدمت هذه الروايات قريبا في الحاشية . وقد تجلى لك من جميع ما ذكرناه فساد الوجه الرابع الذي ذكره المصنف ، بأن يراد من الكلام المحلل خصوص المقاولة ، ومن الكلام المحرم خصوص انشاء البيع . ووجه الفساد أن الكلام المحرم غير مربوط بانشاء البيع كما في روايات المزارعة ، على أن لازمه أن يراد من الكلام في الفقرتين الكلام المعهود لكي يكون كل من الكلام المحلل والكلام المحرم ممتازا عن الآخر . ومن الواضح أنه لا قرينة على هذه الدعوى ، لا في هذه الرواية التي هي مورد بحثنا ، ولا في روايات المزارعة ، ولا في غيرهما من الروايات . وأما الوجه الثالث الذي ذكره المصنف ، بأن يكون الكلام الواحد باعتبار وجوده محرما وباعتبار عدمه محللا ، فهو وإن كان يناسب ما نحن فيه ، وروايات المزارعة أيضا كما هو ظاهر ، ولكن يرد عليه أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : إنما يحرم الكلام ويحلل الكلام ، أن المؤثر التام في الحرمة والحلية إنما هو وجود الكلام ، لا أن وجوده محرم وعدمه محلل ، على أن ذلك يستلزم التفكيك بين الفقرتين ، فهو أمر مستهجن فلا يصدر من المعصوم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 181 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي