وعليه فغرض الإمام ( عليه السلام ) من ذكر السلف في الرواية المزبورة إنما هو
بيان أن السلف وإن كان من بيع ما ليس عنده إلا أنه ليس من القسم الباطل
بل هو من القسم الصحيح ، وقد أشار الإمام ( عليه السلام ) إلى ذلك بقوله : إن أبي
كأن يقول : لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه ،
أي تقدر على أدائه .
ثم لا يخفى عليك أن المراد من الحلية والحرمة إنما هو الوضعي دون
التكليفي ، ضرورة أن جعل الثلث للبذر والبقر ليس من المحرمات
التكليفية قطعا ( 1 ) .
وقد يتوهم ( 2 ) أن المراد من الكلام هو الالتزام النفسي دون اللفظ الصادر
من المنشئ ، لصحة اطلاق الكلام والقول على الالتزام النفسي ، ومنه
قوله تعالى : لقد حق القول ( 3 ) ، وقوله تعالى : وحق عليهم القول ، بل كثر
ذلك في الاستعمالات الصحيحة الفصيحة ، ومن ذلك ما يقال : أعطيته
قولا ، أي العهد والالتزام ، وأيضا يقال : إن كلام الليل يمحوه النهار ، أي
الالتزامات النفسانية .
هامش
1 - أما الحل فالمراد به حلية المقصود تكليفا ، كما يظهر من جملة من الأخبار الواردة في
جواز المقاولة قبل الملك ، فإنها ناظرة إلى الرد على بعض العامة الذين يرون مجرد المقاولة قبل
الملك مانعا عن حل المقصود ولو كان البيع والشراء بعد الملك ، فكأنه ( عليه السلام ) يريد التنبيه على
فساد مذهبهم بقوله : إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ، وأن الايجاب والقبول محلل إذا تحقق
المقصود بعد الملك ومحرم إذا وقع قبله .
وأما الحرمة فالمراد بها الفساد ، بقرينة ما ورد في بعض أخبار المزارعة من قوله ( عليه السلام ) :
ليس ينبغي أن يسمي بقرا ولا بذرا ، ولعل سر التعبير عن الكلام بالمحرم مع أن حرمة
التصرف إنما تستند إلى عدم وجود انشاء صحيح لا إلى وجود الانشاء الفاسد ، أن الايجاب
والقبول الفاسد هو الذي أوقع المكلف في الحرام ، ولولاه لم يقع فيه - المحاضرات 2 : 73 .
2 - حكي عن حاشية المحقق الخراساني : 15 .
3 - يس : 7 .