تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وعليه فغرض الإمام ( عليه السلام ) من ذكر السلف في الرواية المزبورة إنما هو بيان أن السلف وإن كان من بيع ما ليس عنده إلا أنه ليس من القسم الباطل بل هو من القسم الصحيح ، وقد أشار الإمام ( عليه السلام ) إلى ذلك بقوله : إن أبي كأن يقول : لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه ، أي تقدر على أدائه . ثم لا يخفى عليك أن المراد من الحلية والحرمة إنما هو الوضعي دون التكليفي ، ضرورة أن جعل الثلث للبذر والبقر ليس من المحرمات التكليفية قطعا ( 1 ) . وقد يتوهم ( 2 ) أن المراد من الكلام هو الالتزام النفسي دون اللفظ الصادر من المنشئ ، لصحة اطلاق الكلام والقول على الالتزام النفسي ، ومنه قوله تعالى : لقد حق القول ( 3 ) ، وقوله تعالى : وحق عليهم القول ، بل كثر ذلك في الاستعمالات الصحيحة الفصيحة ، ومن ذلك ما يقال : أعطيته قولا ، أي العهد والالتزام ، وأيضا يقال : إن كلام الليل يمحوه النهار ، أي الالتزامات النفسانية .
هامش
1 - أما الحل فالمراد به حلية المقصود تكليفا ، كما يظهر من جملة من الأخبار الواردة في جواز المقاولة قبل الملك ، فإنها ناظرة إلى الرد على بعض العامة الذين يرون مجرد المقاولة قبل الملك مانعا عن حل المقصود ولو كان البيع والشراء بعد الملك ، فكأنه ( عليه السلام ) يريد التنبيه على فساد مذهبهم بقوله : إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ، وأن الايجاب والقبول محلل إذا تحقق المقصود بعد الملك ومحرم إذا وقع قبله . وأما الحرمة فالمراد بها الفساد ، بقرينة ما ورد في بعض أخبار المزارعة من قوله ( عليه السلام ) : ليس ينبغي أن يسمي بقرا ولا بذرا ، ولعل سر التعبير عن الكلام بالمحرم مع أن حرمة التصرف إنما تستند إلى عدم وجود انشاء صحيح لا إلى وجود الانشاء الفاسد ، أن الايجاب والقبول الفاسد هو الذي أوقع المكلف في الحرام ، ولولاه لم يقع فيه - المحاضرات 2 : 73 . 2 - حكي عن حاشية المحقق الخراساني : 15 . 3 - يس : 7 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 180 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي