ويضاف إلى ذلك ما رواه البجلي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم اشتراه فأبيعه منه ،
فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ، قلت : بلي ، قال : لا بأس به ، فقلت :
إن عندنا من يفسده ، قال : ولم ، قلت : باع ما ليس عنده ، قال : فما تقول
في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده ، فقلت : بلي ، قال : فإنما صلح من
قبل أنهم يسمونه سلما ، إن أبي كأن يقول : لا بأس ببيع كل متاع كنت
تجده في الوقت الذي بعته فيه ( 1 ) .
فإن الظاهر من هذه الرواية وما يساويها في المضمون أن ايجاب البيع
محلل في محل ومحرم في محل آخر .
قيل : إن هذه الرواية غريبة عن المعنى المذكور ، وإنما هي ظاهرة في
صحة بيع ما ليس عنده ، كما يستوضح ذلك بملاحظة قول الإمام ( عليه السلام ) :
فما تقول في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده ، وإذن فلا اشعار فيها
باتصاف الكلام بصفة المحرمية تارة وبصفة المحللية أخرى ، بل يكون
محللا فقط .
والجواب عن ذلك : أن بيع ما ليس عند البايع قد يكون شخصيا وقد
يكون كليا ، أما الأول فلا شبهة في بطلانه من ناحية الجهالة وللروايات
الخاصة ، وأما الثاني فلا شبهة في صحته لأن الكلي أمر معلوم فلا جهالة
فيه لكي توجب بطلان البيع ، ومن الواضح أن السلف من القبيل الثاني .
هامش
1 - الكافي 5 : 200 ، عنه الوسائل 18 : 47 .