تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ويضاف إلى ذلك ما رواه البجلي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم اشتراه فأبيعه منه ، فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ، قلت : بلي ، قال : لا بأس به ، فقلت : إن عندنا من يفسده ، قال : ولم ، قلت : باع ما ليس عنده ، قال : فما تقول في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده ، فقلت : بلي ، قال : فإنما صلح من قبل أنهم يسمونه سلما ، إن أبي كأن يقول : لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه ( 1 ) . فإن الظاهر من هذه الرواية وما يساويها في المضمون أن ايجاب البيع محلل في محل ومحرم في محل آخر . قيل : إن هذه الرواية غريبة عن المعنى المذكور ، وإنما هي ظاهرة في صحة بيع ما ليس عنده ، كما يستوضح ذلك بملاحظة قول الإمام ( عليه السلام ) : فما تقول في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده ، وإذن فلا اشعار فيها باتصاف الكلام بصفة المحرمية تارة وبصفة المحللية أخرى ، بل يكون محللا فقط . والجواب عن ذلك : أن بيع ما ليس عند البايع قد يكون شخصيا وقد يكون كليا ، أما الأول فلا شبهة في بطلانه من ناحية الجهالة وللروايات الخاصة ، وأما الثاني فلا شبهة في صحته لأن الكلي أمر معلوم فلا جهالة فيه لكي توجب بطلان البيع ، ومن الواضح أن السلف من القبيل الثاني .
هامش
1 - الكافي 5 : 200 ، عنه الوسائل 18 : 47 .