المضمون الواحد إذا أنشئ بكلام كان محللا ، وإذا أنشئ بكلام آخر
كان محرما ، أو أن الكلام الواحد يكون محللا في مورد ومحرما في مورد
آخر ، وذلك لأن الكلام من قبيل الأعراض ، وقد ثبت في محله أن الزمان
والمكان مفردان للأعراض .
وهذان الوجهان صرح بهما المصنف عند التكلم على المعنى الثاني
والثالث .
وتوضيح ذلك أنه ثبت في الشريعة المقدسة أن ايجاب الطلاق ببعض
الألفاظ الدالة على بينونة الزوج عن الزوجة لا يكون محرما ولا محللا ،
مثلا : إذا قال الرجل لزوجته : أنت برية أو خلية أو طلقتك ، لم يؤثر ذلك
في البينونة ، ولا يحل للمرأة التزويج بزوج آخر ، وإذا قال الرجل
لزوجته : أنت طالق ، أو هي طالق ، أو زوجتي طالق ، بانت عنه زوجته
ويحل لها التزويج بزوج غيره .
وإذن فالمضمون الواحد وهو بينونة الزوج عن الزوج إذا أبرز بكلام
كان محرما ومحللا ، وإذا أبرز بكلام آخر لم يكن محرما ولا محللا .
وهذه بين يدينا الأخبار الواردة في المزارعة ، فإنها تصرح بأن جعل
أجرة الزرع للبذر والبقر محرم ، وعدمه محلل ( 1 ) .
هامش
1 - عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزرع أرض آخر ،
فيشترط عليه للبذر ثلثا وللبقر ثلثا ، قال : لا ينبغي أن يسمي بذرا ولا بقرا ، فإنما يحرم الكلام
( الكافي 5 : 267 ، التهذيب 7 : 197 ، عنهما الوسائل 19 : 40 ) .
وعن عبد الله بن سنان أنه قال في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره ، فيقول : ثلث للبقر
وثلث للأرض وثلث للبذر ، قال : لا تسم شيئا من الحب والبقر ، ولكن تقول : ازرع فيها كذا
وكذا إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا ( الكافي 5 : 267 ، التهذيب 7 : 197 ) .
وعن الحلبي قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثا
للبقر ثلثا ، قال : لا ينبغي أن يسمي شيئا فإنما يحرم الكلام ( الكافي 5 : 267 ) .
وعن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ، وزاد قبل قوله : فإنما يحرم الكلام :
ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من
شرط ، ولا يسمي بذرا ولا بقرا ( الفقيه 3 : 158 ، المقنع : 130 ، التهذيب 7 : 194 ) .